السبت، 4 أكتوبر 2008

وودى ألن. صورة مقربة








وودى ألن... المخرج المتسلل الى السينما

إذا ذكرت سينما المؤلف عالميا، لابد أن يذكر "وودى ألن"، فهو المخرج الذى تختلط افلامه بحيان\ته وأسلوبه، وتندمج الموضوعات التى يبزها فى بوتقة فنية أساسها الدين والحب والعقد النفسية وتفاصيل الحياة بكل ما فيها من ضجيج خفي وهدؤ ظاهر. ولد وودى ألن فى عام 1935 بمدينة بروكلين، ودرس فى جامعة نيو يورك، ورغم فشله فى دروس السينما، إلا أنه استمر ممثلا، يعرض بعض المشاهد الكوميدية فى التلفزيون، ولاسيما تقليد بعض الممثلين، مثل "سيد سزر – آرت كارتى". ولا شك أن النقلة الاساسية كانت قد تحققت بعد أن أًصبح مقدما للفقرات الكوميدية الساخرة، وذلك اعتبارا من عام 1961. جديد مختلف: أول أفلام وودى الن كان بعنوان "ما الجديد.. أيها القط الأليف؟" للمخرج كليف دونر عام 1965، ولقد قام بكتابة السيناريو، بالاضافة الى التمثيل، وبالاعتماد على ممثلين بارزين مثل بيتر سيلرز وبيتر أوتول ورومي شنايدر وفى أول تجربة اخراجية له، جاء فيلم "ماذا حدث يأيها النمر الزنبقي؟". وهو أصلا فيلم ياباني كوميدي، يعتمد على شخصية جيمس بوند، وقد قام وودى الن بدبلجة الاصوات الى الانجليزية، مع الاحتفاظ بكل مميزات الفيلم الاصلى. كما انه استعمل صوته وعمل كاتبا للسيناريو محافظا على نفس تقطيع الشريط اليابانى الأصلى. في عام 1967 أشترك "وودى ألن" ممثلا في فيلم بعنوان "الملهى الملكي" بطولة دافيد نفين والذى قام بدو "جيمس بوند" بالإضافة إلى بيتر سيلرز وارسولا اندرسش وارسون ويلز، وهذا الفيلم يعد من الافلام الناجحة التى أبرزت وودى ألن ممثلا، وخصوصا وأن عدد المخرجين الذين اسهموا فيه قد وصل عددهم أربعة على رأسهم "جون هيوستن". في عام 1969 كتب ألن سيناريو لفيلم عن مسرحية بعنوان "لا تشرب الماء؟" والفيلم من اخراج "هوارد موريس". وفى عام 1969 ايضا، اعد "وودى آلن" للتلفزيون فيلمين قصرين: الأول محاكاة لفيلم تشارلى شابلن "أضواء المدينة" والثاني محاكاة ساخرة لمسرحية بيجا ميلون. أما أهم أفلام مرحلته الأولى فقد كان بعنوان "خذ المال واهرب" عام 1969، وهو أقرب الى افلام العصابات، ولكن بطريقة ساخرة، وقد أعتبر ألن فى هذا الفيلم مخرجا وكاتبا ممثلا؛ وبالتالى فقد جاءت انطلاقته الأساسية فى تلك السنة وبدأ نجمه يصعد على التوالى من خلال الافلام التى تنسب إليه قبل أن تنسب الى غيره لقد حقق رحلته حققت الكثير من الانجازات، جمع فيها بين التقدير النقدى من ناحية، وكذلك النجاح الجماهيرى، رغم اضطراب سيرة حياته الخاصة، وخصوصا فيما يتعلق بمعتقداته والمبادىء التى يعتنقها، فقد أعتبره بعظهم لا دينى، وفسرت أفلامه وأفكاره على أنها تتضمن كراهية للمياه والبشر. ولم يمنع ذلك من منحه التقدير الفني، فقد استلم فى مهرجان كان السينمائى 2002 "سعفة السعف" عن انجازاته السينمائية طوال حياته، وهى جائزة خاصة تمنح مرة واحدة فقط. كما رشح للاوسكار بافلامه "14 مرة" وفاز فيها ثلاث مرات فعليا، وتحصل الطاقم العامل فى أفلامه على ست جوائز أوسكار. جوائز متعددة: هذا بالإضافة إلى جوائز أخرى من أكاديمية الفيلم فى لندن دوائر النقد السينمائى فى أكثر من ولاية أمريكية، ايضا تحصل على جائزة سيزار الفرنسية وجائزة بوديلز الدنماركية. والأهم أن أفلام المخرج تدرس فى كليات ومعاهد السينما، بالاضافة الى كليات النقد الفني والفكرى فى أوربا وامريكا الشمالية، وذلك حدث فقط فى مجال السينما حيث هناك انجازات أخرى للمخرج تتمثل فى كتابه المسرحيات والقصص القصيرة. لا يعترف وودى ألن بأن شخصيات أفلامه هى جزء منه، ولكن كل الدلائل تشير الى ذلك، فهو المخرج المؤلف وكاتب السيناريو، جل نجد، يستخدم نفس الطاقم الفني، فى التصوير وادارة الانتاج وأحيانا فى التمثيل، وهو يشرف على كل كبيرة وصغيرة فى افلامه، كما أنه لا يستجيب لمطالب المنتجين واصحاب الاستوديوهات الكبيرة، بتغيير السيناريو الذى يعمل عليه. إن كل ذك يفيد بأن افلام وودى ألن تعنيه هو شخصيا. ولكن لا يمنع ذلك من وجود أفلام كوميدية ناضجة تتعاطى مع السينما من خلال العرض الساخر الذى يعبر جزئيا عن شخصية المخرج وليس كليا، ومن ذلك مثلا فيلم "جمهورية الموز – 1971" حيث نجد شخصا بسيطا يتورط فى ثورة فى الجنوب على الحدود، وبنفس السخرية المتقطعة اتى فيلمه المعروف بعنوانه الطويل: "كل ما تريد فى العادة معرفته عن الحب، ولكنك تتردد فى أن تتساءل" وهو فيلم – 1972 – يحتوى على سلسلة من المواقف الضاحكة المعتمدة على كتاب لا أفيد روبين. فيلم وممثل: في عام 1972 ايضا قدم وودى ألن فيلما، اسهم فيه ممثلا وكاتبا للسيناريو، كما أن الأصل هو مسرحية كتبها ساخرا فيها بطريقة أو بأخرى عن الفيلم المعروف "كاز بلانكا – 1942" وتحديدا من شخصية همفرى بوغارت "ريتشارد" الذي يظهر باعتباره شبحا مؤثرا في الشخصية الرئيسية "ألن فليكس" والذي يقوم بها وودى ألن مع ديانا كيتون فى الفيلم الذى عنوانه "إلعبها مرة أخرى سام" وأخرجه "هربرت روس". فى عام 1973، قدم المخرج فيلما بعنوان "النائم" وهو أيضا من الأفلام الكوميدية الساخرة المعتمدة على فكرة خيالة، حيث نرى النائم المحفوظ فى الثلج "مايلز مونرو" ينهض بعد 200 سنة ليجد نفسه غريبا بلا هوية. وكما يقول النقاد، فإن هذا الفيلم يعد نقطة فاصلة، جعلت من أسم وودى ألن مرتبطا بأهم الممثلين والمخرجين فى مجال الكوميديا مثل: ميل بروكس وبستر كيتون، والأهم أن هذا الفيلم قد قورن بشريط تشارلى شابلن الشهير "الأزمنة الحديثة" لاسيما من حيث علاقة الانسان بالالة والتطورات التقنية الحديثة وما يرتبط بها من تغيرات اجتماعية. لا يمكننا أن نذكر أفلام "وودى ألن" دون ذكر هذا الفيلم : "الحب والموت" انتاج عام 1975، والحقيقة أن مثل هذه النوعية من الأفلام قد جعلت المخرج أقرب الى المؤلفين المشغولين بطرح الاسئلة الفكرية، حتى أنه صار أقرب الى المؤلفين المشغولين بطرح الاسئلة الفكرية، حتى أنه صار أقرب الى المفكر، فى حدود الطرح السينمائى، بل أعتبر من النوع النخبوى، باعتباره مثقفا يتداخل مع ثقافات أخرى، كما في هذا الشريط الذي يتعرض إلى التاريخ الروسي ايام حرب نابليون والفيلم إعادة مفتوحة لفيلم سبق أن قدمه الممثل "بوب هوب" عام 1946 بعنوان "السيد بوكير" للمخرج جورج مارشال. إن أول جائزة أوسكار ينالها وودي آلن جاءت عن فيلم آني هول الشهير إنتاج 1977 حيث نال أوسكار الإخراج بالإضافة إلى أوسكار السيناريو وكذلك إلى ترشيحه للجائزة ممثلا. ويبدو أن هذا دوره في ذلك الفيلم قد رسخ من شخصيته المتكررة حيث نجد الشخص الخجول، غير الاجتماعي المضطهد نسبيا بسبب ضعفه الجسدي ومشاكله التي لا تحل مع النساء، رغم أنه ابن مدينة نيويورك ولا يتأثر في الظاهر سلبيا إلا أن المخرج الممثل يحول كل ذلك إلى سخرية حادة، يضحك لها الجمهور مسبقا، لأنه يعرف ويتخيل تفاصيل حوادثها قبل أن تقع، وفي هذا الصدد فإن وودي آلن أقرب إلى الممثل المعروف جاك بيني 1894 – 1974. إن اسم الفيلم السابق ارتبط باسم الممثلة ديانا كيتون والتي فازن بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها وهي فتاة ريفية ترغب في أن تكون مطربة، وتقع في حب كاتب متردد وغير مستقر وعصبي يدعى "آلفي سنغر". وفي فيلم بعنوان "المواجهة" يعمل وودي آلن ممثلا لا أكثر فهو يلعب دور "هاوي" محاسب المطعم والمراهن على الخيل والذي يصبح كاتبا لسيناريو في فيلم قابل للتنفيذ وذلك مجرد واجهة فقط لأن الكاتب الفعلي وضع اسمه ضمن القائمة السوداء أيام الحقبة المكارثية في هوليوود بذلك لا تقبل شركات الإنتاج العمل معه. لقد أخرج الفيلم السابق عام 1976 المخرج مارتن ريت واكتفى وودي آلن بالكتابة والتمثيل. فيلم درامي: في عام 1978 أخرج وودي فيلما دراميا أقرب إلى سينما انغمار بيرغمان حيث تحولت المخاوف السابقة التي تم التعبير عنها كوميديا إلى مخاوف جادة في هذا الفيلم والذي عنوانه "شؤون داخلية" والذي ترشح عنه المخرج لأوسكار الإخراج وكذلك السيناريو. يصور الفيلم الاضطرابات العائلية لأسرة من طبقة ثرية تتحكم الأم في مصائر بناتها الثلاث على اعتبار أن لها صورة مثالية لا تقارن ولا يمكن بلوغها، أيضا تواجدت الممثلة ديانا كيتون في الفيلم بالإضافة إلى أفلام سابقة أما أهم أفلام المرحلة فهو فيلم مانهاتن 1979 وقد صور بالأبيض والأسود وما يمتاز به هذا الفيلم أنه أضاف لشخصية وودي آلن أبعادا جديدة غير مطروقة في السابق، فقد امتاز الفيلم بجودة موسيقاه وأغانيه المختارة من قبل جورج غريشوين، كما أن الفيلم ضم عددا من النجوم ومنهم ديانا كيتون وميريل ستريت وميريل همنغواي. ولم يفز الفيلم بأية جائزة أوسكار رغم ترشخ مخرجه وودي آلن إلى جائزة السيناريو. بعكس الأفلام السابقة فإن فيلم ذكريات نجم – 1980 قد تعرض للنقد المرير لأن الفيلم بدون خريطة واضحة وهو مجرد تهويمات لمخرج نجم، وحوله عدد من المعجبين والمنتجين والمجموعات السينمائية وهو ما يشير إلى نرجسية واضحة، عبر عنها وودي ىلن في أكثر من فيلم له، رغم أنه ظاهريا يقول عكس ذلك. بعض النقاد قالوا بأن هذا الفيلم هو نسخة من فيلم فيلليني "8.5" الذي تدور أحداثه حول مخرج تنضب افكاره فيعرف إلى أين يتجه، أما ساندي باتس وكما جشده وودي ىلن فهو مخرج لا يعرف إلى أين يسير. مرجعيات سينمائية: وكما سبق للمخرج وأن اقترب من المخرجين الكبار الذين ذكرناهم آنفا يستمر في الاقتراب أكثر من بعض المخرجين بصراحة ووضوح، وهنا نجد أن الذي يتحرك هو وودي آلن المثقف الذي يقترب من عالم المثقفين ويقترب في الحين نفسه من عالمه الداخلي مبتعدا قليلا أو كثيرا عن الواقع الاجتماعي المعاش في فيلم بعنوان ابتسامات ليلة صيف – 1955 لمخرجه انغمار بيرغمان مقاربة لمسرحية شكسبير حلم ليلة صيف، تجري أحداثها عام 1900، وكان هذا الفيلم بداية لتعاون مع الممثلة ميا فارو، تكرر بعد ذلك في أكثر من فيلم. وفي فيلم لا يخلو من الوثائقية قدم وودي آلن كوميديا ساخرة حول شخصية تدعى "ليونارد زيليغ" معتمدا على سرد التطورات التقنية السينمائية في محاولة للدمج بين الشاعرية والوثائقية، ومرة أخرى يستخدم المخرج فيلما شهيرا داخل الأحداث كما حدث واستخدم مشهدا مبتكرا يظهر فيه شخصية تشارلز كين من خلال فيلم المواطن كين، لأورسن ويلز وقد اندمج في لقاء مع هتلر.. هذا الفيلم لا يخلو من تجريبية لا يقدمها إلا وودي آلن. وفي العام الذي يلي ذلك 1984 قدم وودي فيلما ناجحا بعنوان داني روسي شارع برودواي، وتدور أحداثه حول متعهد نجوم، يعمل على صقلهم وتدريبهم من خلال العمل في الغناء وعلى مسارح برودواي ولقد أظهر المخرج الشخصية بشكل كاريكاتوري مختلف عن باقي الشخصيات التي سبق وأن قدمها وودي آلن ممثلا. وفي فيلم جديد بعنوان زهرة القاهرة الارجوانية – 1985 يختار المخرج أن يكون مخرجا فقط، وهو يكاد يصنع فيلمه ليتناسب مع بطلة معظم أفلامه "ميا فارو" حيث تجري الأحداث من خلال سيسيليا التي تعجب بأجواء السينما 1935 خلال مرحلة الكساد الاقتصادي ومن عالم الأبيض والأسود السينمائي يخرج إليها ممثلها المفضل توم باكستر والذي قام بدور التمثيل جيف دانييل ليحاول سحبها إلى العالم المتخيل بالألوان. ثلاثية ناقصة: في الفيلم المعروف باسم هانا وأخواتها تكملة لثلاثية متباعدة حول مدينة نيويورك تشمل "آني هول ومانهاتن" ومرة أخرى من خلال عرض لأجواء التمثيل والشخصيات الدرامية، ومع التركيز على الممثلة ميا فارو التي لعبت دور "هانا" بإدارتها للعائلة وشقيقاتها، والفيلم من الناحية الفنية يعتمد على استعراض الشخصيات حيث لكل شخصية اسم وتعبير أدبي معين يصور حالتها، مع خصوصيات نفسية واجتماعية لكل شخصية "هانا لي وهولي" وبهذا الفيلم كسب وودي آلن جائزة أوسكار جديدة كاتبا للسيناريو المعد مباشرة إلى السينما. ومن فيلم بعنوان "أيام الراديو" عن تذكر أحداث ماضية 1940 لبعض الممثلين في عصر الراديو إلى فيلم آخر بعنوان "قصص من نيويورك" إنتاج 1989 وهو مكون من ثلاث قصص لكل من المخرجين مارتن سكورسيزي وفرانس كوبولا وودي آلن، وما يهمنا هنا هو الفيلم الثالث والذي تدور وقائعه حول محامي يعاني من عقدة أويب بسبب سيطرة أمه عليه، وقبل ذلك يعود ىلن إلى الدراما من خلال فيلم بعنوان "سبتمبر" إنتاج 1987 يجمع فيها وقائع 24 ساعة بمزاج اقرب إلى تشيكوف وبالاستفادة من فيلم شهير لبيرغمان وهو سوناتا الخريف، ومع أنه لم يمثل في هذا الفيلم إلا أنه يقترب فيه من عالم المثقفين، حيث تدور الأحداث حول كاتبة تنوي تأليف كتاب، ولكنها تقع في أسر صوت امرأة حامل قريب منها، والفيلم يبدو أنه وكما هي العادة من تأثيرات المخرج إنغمار بيرغمان، من خلال فيلم التوت البري. تتوالى الأفلام وسوف نجد أن أبرزها فيلم بعنوان جرائم وعقوبات، وفيه يعود إلى التمثيل إلى جانب الإخراج، ومع الممثلة ميا فارو أيضا من خلال حدثين متجاورين يصلان إلى نقطة نهائية واحدة، الحدث الأول يخص صانع أفلام يبحث عن النجاح "الحب" القصة الثانية حول رجل في خريف العمر يقطع علاقاته العاطفية لأنه يشعر بأنها أقرب تجارب المراهقة. أشرطة كثيرة: من الأفلام التي ينبغي ذكرها أيضا فيلم أليس 1990، وكذلك الفيلم المهم أزواج وزوجات 1992، والذي رشح لأكثر من أوسكار. هناك أيضا فيلم شيق بعنوان ظلال وضباب 1993، وفيلم لا تشرب الماء 1994، ثم فيلم افروديت العظيمة 1994، وفيلم اللذيذة والوضيعة 1999، وقبل ذلك تحليل هاري 1997، وكذلك الرجل الشهير 1998، وتبقى أفلام متميزة للمخرج وودي آلن وهي: نهاية هولوود – شيء آخر – ماليندا مع ماليندا، والفيلم الذي كلف عدة ملايين لعنة العقرب جاد. آخر أشرطة المخرج هو: نقطة تشابه 2005، وكذلك سكوب، وأخيرا: حلم سندرار 2006، وفي جميع أفلامه يبقى المخرج وودي آلن متميزا مثيرا للتساؤلات الخارجية والداخلية، مستخدما أحلامه وخياله ورغباته وهواجسه مادة للأفلام، ولهذا ينجح النقد كثيرا عندما يستخدم معه التحليل النفسي بالدرجة الأولى، وهذا جانب من الجوانب يدعم باقي الاعتبارات ولا يلغيها، أو يحد منها، فنحن إزاء أفلام مفتوحة أمام الجميع وقابلة للقراءة من قبل الجميع. نعم هناك بعض الأفلام لم نذكرها وهي تقع بين التأليف زالتمثيل والإخراج، لأنها تحملنا إلى أفلام أخرى هي أحيانا أفلام لها علاقة بما قدمه وودي آلن وفي بعض الأحيان تحيلنا إلى أفلام من عالم السينما الرحيب الذي تسلل إليه وودي آلن خلسة ولم يستطع الخروج منه حتى لو أراد ذلك.

الخميس، 2 أكتوبر 2008

"أعلام مسرحيون" ----------- كتاب فى المسرح






أعلام من عالم المسرح


هذا كتاب تعريفي يقدمه مؤلفه بقصد إفادة القارئ ببعض المعلومات حول بعض كتاب المسرح ، وبالطبع ليس كل كتاب المسرح العالمي أو جلهم، بل القليل منهم من ارتضته ذائقة المؤلف، فكان اختياره دليلا عن شغفه بالمسرح وخصوصا بالمسرحية باعتبارها أدبا ونصا لا يتجاوز العرض ولكنه يعد الأساس بهذا العرض.

يباشر الكاتب تيسير بن موسى في كتابه "أعلام مسرحيون" الصادر حديثا عن مجلس الثقافة العام بالجماهيرية مهمة التداخل مع بعض الأسماء العالمية من كتاب المسرح ليشرك القارئ في الاهتمام بهم، انطلاقا من حب المسرح الذي يرجع إلى سنوات سابقة، فهو كما يقول : "كان المسرح ولايزال يحتل في نفسي وأعماقي حيزا واسع المدى، وإن عشقي لهذا الفن الرفيع بدأ منذ شبابي المبكر حين كنت أحرص على حضور عروض المسرحيات التي كتبها عمالقة المسرح العالمي كإبسن وشو والحكيم وغيرهم والنشوة تملأ جوانحي كما كنت أقرأ بنهم نصوص ما لم أشاهده على خشبات المسرح.".

قبل أن يشرع الكاتب في تقديم محتويات كتابه يطرح رؤيته لأهمية المسرح من خلال عدد من العناصر يجملها فيراها عناصر متعددة مثل : إن المسرح هو مرآة تعكس صفات البشر وتكشف سلوكياته ضمن محيطه الاجتماعي كما أنه يعرف نوازع الانسان وميوله الداخلية ، بحيث يمكن القول بأن المتفرج يذهب إلى المسرح ليرى نفسه.

أيضا للمسرح الدور المهم في اعتباره أداة تثقيفية وتعليمية تعمل على شحن الجمهور ونشر التوعية والتدريب على الشعور بالفرحة والرضى، كما أن للمسرح دورا نضاليا والحديث لمؤلف الكتاب، ونراه مجسدا داخل فلسطين المحتلة وخارجها ، كما كان سلاحا أيام الكفاح الجزائري ضد المحتل.

وفي مرحلة أخرى بعتبر المؤلف أن المسرح هو أداة للترفيه والتهذيب وفرصة للكشف عن المواهب في جميع المجالات.

أما من حيث موضوعات الكتاب فهي مخصصة لنماذج من عالم التأليف المسرحي ويبدأ الكاتب بهنريك إبسن أحد أعمدة كتاب المسرح الذين قوبلوا بعاصفة من الاعتراضات وتعرضوا إلى مضايقات بسبب ثورتهم على مشكلات وقضايا زمنهم.

يشير مؤلف الكتاب إلى أهم مسرحية لإبسن وهي "بيت الدمية" التي تنتصر إلى الحرية أولا وأخيرا عندما يجعل من بطلة مسرحيته تضحي بزواجها وأطفالها وتغادر المنزل رغبة في امتلاك حريتها ، رغم اعتراض رجال الكنيسة على ذلك.

يتطرق الكاتب أيضا إلى مسرحية الأشباح ومثلما كانت "نورا" هي بطلة المسرحية الأولى كانت "الفنيج" هي بطلة المسرحية الثانية ، وكانت المسرحية هي الرد على أولئك المعترضين الذين هاجموه وصارت "الأشباح" مصدر رعب للطبقة المتزمتة.

يتطرق إلى مسرحية مهمة وهي "عدو الشعب" وفيها يصور الكاتب النرويجي الخداع الذي تمارسه المجتمعات البورجوازية حفاظا على مصالحها.

وبالطبع لا يمكن نسيان شخصية الطبيب "ستوكمان" الذي واجه الجميع دفاعا عن عمله الذي يهدف إلى حماية الناس من مياه الحمامات الملوثة.. أما من ناحية عملية فقد منع عرض المسرحية عام 1877.

يقول الكاتب تيسير بن موسى : "إذا كان إبسن يهدف إلى إصلاح مجتمعه ونشر العدل والحرية ورفع يد الرجعيين والقضاء على هيمنتهم على مقدرات الناس وكذلك منع استغلال الأغنياء ومحاربة الفساد والرشوة وبيع الذمم، أي كان إصلاحيا أخلاقيا وليس صاحب دعوة أيديولوجية مذهبية.".

بعد هذا التقديم يتطرق الكاتب إلى حياة أبسن ونشأته الأولى أي منذ ولادته عام 1828 في الترويج إلى وفاته بتاريخ 1906.

مدرسة ومراحل:

من خلال عنوان جانبي يتطرق الكاتب إلى المدرسة الإبسنية في المسرح والتي تأسست في مراحل متعددة من المسرحية الأولى "كاتالين" إلى مسريحة "قبر المحارب" ثم مسرحية "مأدبة سولهوج" ومسرحية السيدة أنجر ومسرحية المطالبون بالعرش وملهاة الحب وغيرها.

كان ابسن في مسرحه متمردا وحالما ومتأثرا بأفكار كير كيغارد الفيلسوف المعروف الذي دعا إلى أن تكون أفكار المرء نابعة من داخله وليست من الخارج.

وهنا ينقل المؤلف بعض الاقتباسات من مسرحية ملهاة الحب التي تمثل مرحلة الرومانسية .

المرحلة الثانية هي الطبيعية والواقعية وفيها قدم ابسن أكثر من عشر مسرحيات ذات طابع انتقادي فيما يعرف باسم الواقعية النقدية ومن ذلك مثلا:

بيت الدمية وعدو الشعب والبطة البرية وأعمدة المجتمع وامرأة البحر وهيدا غابلر ورابطة الشباب.

وكما يعبر عن ذلك الكاتب فإن ابسن قد نزل إلى الواقع متخليا عن أحلامه الخيالية عن طريق التعرض إلى بعض الوقائع والحوادث الواقعية، ويشير الكاتب إلى نقطة هامة وهي أن الحادثة البسيطة تتحول عند ابسن إلى عمل فني مسرحي وقضية عامة تمس الجميع.

إن ابسن كاتب ينحدر من طبقة برجوازية لكنه تشرب الاتجاهات الطبيعية كما يؤكد على ذلك بعض النقاد مستفيدا من بلزاك وإميل زولا وغيرهم وفي مرحلة لاحقة ولاسيما بعد عودته إلى موطنه الأصلي فقد اتجه ابسن إلى نوع من الزهد الروحي كما في مسرحيات مثل شيخ البنائين وأيولف الصغير ، وعندما نبحث نحن الموتى .. وقد امتلأت المسرحيات المذكورة بالرموز والاساطير.

في مجمل مسرحياته والتي بلغت 23 مسرحية بالاضافة إلى مسرحيات شعرية وبعض القصائد ، فإن ابسن يعد المؤسس الأول لفن الدراما ذات المضمون الاجتماعي والرسالة الانسانية.

يعدد مؤلف الكتاب مميزات وخصائص مسرح ابسن من حيث نوع الحوار النثري الذي يختاره فيقول: "كما امتاز بطريقته الفذة في إدارة هذا الحوار بين الحوار وبين الشخصيات وكذلك قدرته الفائقة على تطوير الاحداث ونموها.".

وبعد أن يشير الكاتب بعض سمات مسرح ابسن بشكل عام ينتقل إلى موضوع آخر ويتمثل في الكتابة عن مسرحية البطة البرية باعتبارها أفضل المسرحيات التي ألفها الكاتب المسرحي والذي صار مسرحه ينتقل إلى جميع مسارح أوربا ثم أمريكا وباقي دول العالم.

مشروع الكلمة الحوارية:

مباشرة بعد التعرض لهنريك ابسن ينتقل مؤلف الكتاب إلى عبد الله القويري وهو من الكتاب الليبيين البارزين الذين كتبوا في عدة أنواع ومنها المسرح والقصة والخاطرة الادبية وغيرها، وأشهر أعماله المسرحية "الصوت والصدى" وكذلك كتابه "عشر مسرحيات".

وإذا كان الموضوع الأول قد صاغه المؤلف اعتمادا على مصادر متعددة بطريقة بسيطة وشيقة فإن هذا الموضوع يعتمد على بعض الذكريات التي جمعت المؤلف مع الأستاذ عبد الله القويري والبداية تدور حول فقرة بعنوان هاجس الحوار، إذ يهتم القويري بالحوار ويراه الأهم في الكتابة المسرحية.

يقول عبد الله القويري بأن همه يذهب على الحوار الذي يرى فيه الوعاء الذي يحمل آراءه ورؤاه وفلسفته في المجتمع والحياة.

وفي لمحة ذكية يرد الكاتب تيسير بن موسى على ما ذكره الدكتور كمال عيد من انتقادات لمسرح القويري الخارج عن المألوف والمعتاد المسرحي، بسبب التركيز على الحوار والذي يغلب عليه الطابع الفكري والذهني. يقول الكاتب: "إذن نحن أمام أديب ومفكر دخل عالم المسرح من باب الحوار، فمسرحه مسرح حواري، أما العناصر الدرامية الأخرى كالذات والصراع وتأزم المواقف واللعب في إيقاعات مسارات الاحداث ، فتحتل المكانة الثانية.".

وينقل المؤلف بعض ما صاغه عبد الله القويري في كتابه "عندما تضج الأعماق" حول الحوار فيقول بأنه اسلوب لبحث معان جادة يفرض الواقع إمكانية وجودها نتيجة لتوفر شروط معينة أو كما يعبر عن ذلك صراحة : "إنني أريد أن أوجد طريقة جديدة للحوار طريقة يبحث الإنسان بواسطتها ويدرس ويناقش المشاكل في وضوح فكري وبواسطة أفق نظري ، وينتزع من الواقع ما يستطيع به أن يقيم بناء فكريا وطنيا.".

ويتتبع المؤلف ما كتبه عبد الله القويري حول الكلمة الحوارية في بعض الكتب والمجلات مثل كتاب طاحونة الشيء المعتاد" ومجلة الفصول الأربعة ، والواقع أن القويري "رحمه الله" يحمل الكلمة الحوارية الكثير من المشحونات الداخلية التي تبدو ذات طبيعة نظرية، ومن الصعب تجسيدها عمليا مع الإشارة هنا إلى الاختلاف بين مفهوم الحوار ومفهوم الكلمة.

ورغم ذلك فإن أقوال القويري فيها الكثير من الحقيقة لكنها تحتاج إلى أمثلة مستقاة من المسرح، والأمثلة المختارة تعد شائعة مثل "اكون أو لا أكون – تلك هي المسألة" أو عبارة "ما فيش فايدة" لسعد زغلول ، رغم أنها ليست كلمة مسرحية.

يقول القويري معرفا الكلمة الحوارية : "إنها فعل مسرحي يسري بين الناس ، وقد تكون كلمة معتادة كررت قبل ذلك حتى ملها الناس، بل ربما تكون قد جاءت من المسرح كدلالة على الملل من أمثالها ، لكنها ما إن تمر بحالة التخلف حتى تعود من جديد فعالة كما أن الناس يعودون إلى تكرارها بعد ذلك التخلف ، وكأنها لم تكن من قبل.".

ربما كان ما رآه المؤلف بخصوص تأثر القويري بالكاتب المسرحي صموئيل بيكيت هو الأقرب إلى الصواب، وخصوصا ما جاء في مسرحية الصوت والصدى من حوار دار بين الرجل والمرأة.

بنفس الطريقة السابقة يعالج مؤلف الكتاب مسرحية الصوت والصدى من خارجها وداخلها باعتبارها من أهم ما كتبه القويري من مسرحيات.

تساؤلات مسرحية:

الموضوع الثالث في الكتاب يدور حول الكاتب علي أحمد باكثير باعتباره مسرحيا وفي البداية يطرح المؤلف تساؤلات حول محاولة تغييب اسم علي أحمد باكثير هل لأنه من اليمن أم لأنه ناصري؟! وفي جميع الأحوال فإن ما طرحه المؤلف فيه الكثير من الصحة، فما أقل الكتب الصادرة عن هذا الكاتب المسرحي كما أن التظاهرات المسرحية والمهرجانات لا تكاد تذكر اسمه.

من مسرحيات باكثير الشعرية يمكن أن نذكر مسرحية همام ومسرحية قصر الهودج ومسرحية اخناتون ونفرتيتي.

أما المسرحيات النثرية فهي الفرعون الموعود وأبو دلامة ومسمار جحا وشايلوك الجديد وسر الحاكم بأمر الله وامبراطورية في المزاد وإله إسرائيل وشعب الله المختار وأوزوريس وثمن الحرية ، كما أنه كان شاعرا مهما وله كتاب حول المسرح بعنوان فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية.

وهنا لا يتوسع المؤلف في دراسته مسرحيات باكثير ويكتفي بقراءة مسرحية شعب الله المختار التي كتبت عام 1956 ومثلما تحتاج الدراسة حول الكلمة الحوارية عند القويري الى مزيد من البحث للتوسع فيها، كذلك الامر بالنسبة لمسرح باكثير والذي يحتاج أيضا إلى المزيد من الدراسات رغم وجود الكثير منها، وهو أمر ربما يتولاه المؤلف بنفسه في مشروعات مسرحية قادمة.

الشخصية الرابعة التي يعالجها كتاب أعلام مسرحيون هي الكاتب المسرحي أوغست يوهان سترندبرغ وهو مسرحي غير تقليدي تمرد على القوالب المسرحية المتعارف عليها ، ولهذا اعتبر من رواد المسرح التجريبي ، مثل بيكيت ويونسكو وغيرهم ممن استندوا إلى الاتجاهات الفلسفية السائدة عند عدد من المفكرين أمثال فرويد ونيتشة وكيركيغارد وفيور باخ وغيرهم.. ورغم أن سترندبرغ بمؤلفاته البعيدة في عمقها ، يصعب تلخيص تجربته في أوراق معدودة، مثل غيره، إلا أن مؤلف الكتاب يختصر بطريقة فعالة أهم ما يمكن أن يقال حول هذه الشخصية قيذكر أهم أعماله مثل الطريق إلى دمشق ومسرحية الأقوى ومسرحية الآنسة جوليا ، ويشير أيضا إلى مولده في استوكهولم عام 1849 وانحداره من أسرة أرستقراطية وتجاربه المختلفة في العمل وانشغاله بمهن مختلفة لها علاقة بالنقد المسرحي وعلم النبات والكيمياء ، وكذلك دخوله إلى مناطق حساسة اعتبر فيها أقرب إلى المجنون، مثل انشغاله بتحويل المعادن إلى ذهب.

وتتعدد الفقرات الدارسة لهذا المسرحي ، مثل سترندبرغ والمرأة، وفن سترندبرغ ثم مناقشة لمسرحية الآنسة جوليا، والتي تعد من أهم مسرحياته ، رغم أنه من الصعوبة تفضيل مسرحية معينة على غيرها من مسرحيات هذا الكاتب والتي بلغت 50 مسرحية.

مشروعات مقترحة:

الشخصية الأخيرة في هذا الكتاب هي أنطوان تشيخوف وهو كاتب مسرحي وقاص ولد عام 1860 بالقرب من من بحر أزوف بروسيا، درس الطب وكان له التأثير الكبير في مجال القصة القصيرة وكذلك في المسرح ويعد من أعلام الأدب الروسي ومن أشهر مسرحياته الدب وطلب زواج وجني الغابة والخالة فانيا والأخوات الثلاث وبستان الكرز والنورس.

وبقياس المقالات السابقة فإن مؤلف الكتاب يدرس أعمال تشيخوف المسرحية ويناقشها اعتمادا على آراء بعض النقاد مع تناول يقترب من السيرة الذاتية الموسعة التي تقدم للقارئ خلاصة ما يمكن أن يقال حول هذا المسرحي المهم، على أن يكون ذلك مدخلا لدراسته ودراسة أعماله بطريقة مباشرة تعتمد على قراءة النصوص المسرحية والدراسات المسرحية النقدية التي تدرس الكاتب بشكل أكثر عمقا وتوسعا.

ومن ضمن ما يقدمه المؤلف مشاهد من مسرحية طلب زواج التي يختم بها فعليا صفحات هذا الكتاب الصغير الحجم والغني بالمعلومات التي يحتوي عليها.

يختتم المؤلف كتابه بموضوع لا مبرر له لأنه خارج السياق ، رغم علاقته بالمسرح ويسميه يغتالون المسرح ليلا ويندبونه نهارا.

رغم قلة صفحاته يبقى هذا الكتاب مهما ويحتاج إلى تواصل في عرض الأعلام من أهل المسرح وهم كثيرون.

من الناحية الفنية صدر هذا الكتاب في حجم صغير ويقع على ما لا يزيد عن 136 صفحة، ولقد صدرت مقالات الكتاب في عدد من المطبوعات مثل مجلة المسرح والخيالة ومجلة "لا" وغيرها، ولقد تميز إخراج الكتاب بالاناقة من خلال التصميم الذي وضعه الفنان علي العباني وكذلك لوحة الغلاف لعاطف الاطرش وهو أمر ينطبق على الغلاف الخلفي للكتاب ايضا.

ما ينقص هذا الكتاب هو التعريف باسم الكاتب وكتبه السابقة وربما صورة شخصية له وهو أمر تعارفت عليه دور النشر فيما تنشره من كتب كذلك لابد من الاشارة إلى الاخطاء المطبعية المحدودة التي لها اثر سلبي لابد من تلافيه مستقبلا ، وخصوصا أن الناشر قد اصدر العديد من الكتب في فترات متقاربة ويخطط لمشروعات مستقبلية كثيرة.

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

بيت الله الحرام-----------شريط دينى تاريخى





• من الأشرطة التاريخية الدينية
بيت الله الحرام
يشير هذا الشريط إلى مدى الصعوبة التي يمكن نفرّق بها بين الشريط الديني والشريط التاريخي ، إذ يمكن اعتبار هذا الشريط تاريخيا ، رغم أنه يتعامل مع مكان مقدس بالنسبة للمسلمين وهو الكعبة ( بيت الله الحرام ) . وفي جميع الأحوال فإن المنطلق الأساسي الذي اعتمد الشريط عليه هو ما ورد في سورة الفيل من آيات خمس : قال تعالى ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . ألم يجعل كيدهم في تضليل . وأرسل عليهم طيراً أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول ) صدق الله العظيم .
ولذلك كان الراوي وكانت المقدمة الطويلة التي تجعل من أبرهة طاغية يصل إلى الحكم عن طريق الاستيلاء على حق غيره وبالغش والخداع .
أما مبررات غزو مكة وهدم الكعبة فيوضح الشريط بأنها غنية بالذهب ولذلك جاء أحد التجار منها وهو محمل بكل ثمين ليقع في قبضة أبرهة ورجاله ، وهذا أحد الدوافع فقط ، أما الدافع الرئيسي فلأن الكعبة تجمع العرب وتوحدهم ، وهذه الأسباب تبدو مجرد كلمات فقط ، حيث أن السبب الحقيقي يتمثل في بناء أبرهة لمكان يسمى " القليس " لكي يرضى النجاشي ملك الحبشة وبغرض أن يهجر العرب الكعبة ويتحولون إلى حجاح القليس ، ولكن دون فائدة مما جعله يفكر في هدم الكعبة.
لقد أطال الشريط في وصف مرحلة ما قبل التوجه نحو الكعبة ، وخصوصاً وأن الاستعداد ولذلك قد تم بطريقة ارتجالية ، فهو ـ أبرهة ـ لا يعرف الطريق إلى مكة ، وهو أيضا يقود جيشاً به العديد من الراقصين والراقصات ، وهو أيضا شخصية شريرة في كل ما يقوم به من تصرفات .
ولعل القصة العاطفية المضافة بلا مبرر واضح إلى الشريط توضح جانباً من عدم المسؤولية ، فالشريط يحتاج إلى قصة عاطفية أحيانا من جانب درامي الذي يخدم الأحداث ، لكن أن تكون القصة مجرد لعبة يسترضى بها المنتج لكي يجد دورا لزوجته ، مثلما حدث في هذا الشريط ، فذلك يعنى أن الضعف قد بدأ يتسرب للشريط ومن المعروف بأن المنتج محمود سمهان قد أنتج الشريط لمجرد أن تلعب زوجته الدور الرئيسي فيه ، وهذا ما حدث فقد لعبت دور زهرة ابنه أبرهة التي تحب أحد الشخصيات المصطنعة وهي " نوفيل بن حبيب "
إن من عوامل الضعف الأخرى في الشريط ذلك الحوار المطول الذي يجري على لسان الشخصيات ، ورغم أن لغة الشريط هي الفصحى إلا أن الحوار قد أعد لكي يخفي العجز في الصورة ، إذ أن معظم المشاهد لا تظهر بشكل واضح ، وخصوصاً الرئيسية منها ، ويستمر الشريط في تقديم الأحداث والوقائع الجانبية إلى أن يصل إلى الختام ، فيقدم عدداً من المشاهد مصوراً فيه محاولة هدم الكعبة وبطريقة بسيطة وبدائية ، رغم التوفيق النسبي في مشهد الطيور التي تحوم حول الكعبة والمعتمد على الخدع المستخدمة بآلة التصوير .
من المشاهد الضعيفة أيضاً والمكررة ، ذلك المشهد الطويل الذي عبر عن رحيل سكان مكة إلى الجبال خوفاً من بطش أبرهة ، وهو مشهد يتصف بالبطء والجمود ولا يعبر عن مستوى السينما كما وصلت إليه في مصر في تلك الآونة ، وعموماً هناك بطء في إيقاع الشريط رافق الغناء الحزين ، والاعتماد على ممثلين جيدين تماماً عن التعبير السينمائي ولا سيما أن الملابس غير متقنة الصنع وهناك فراغات في المشاهد وعدم الاستفادة من الصحراء بشكل واضح ومميز ، حيث بدت المساكن متناثرة ولا يكاد يوجد مركز للأحداث ، كما هو متعارف عليه في بناء ديكورات الأشرطة .
لقد أضاف الشريط حكايات جانبية ، من ذلك مثلاً كما قلنا قصة التاجر الذي وهب ماله إلى أبرهة ، ثم قصه الفتاة زهرة والتي رحلت مع أبيها أبرهة لكي ترى ما سوف يفعل ، ثم الشخصية الدخيلة نوفيل ، بالإضافة إلى شخصية الأم التي تضحى بابنتها الصغيرة لكي لا تخبر أبرهة بالطريق المؤدي إلى الكعبة .
أيضاً يقدم الشريط بعض الفرسان الذين يسميهم المقاومة وبعد ذلك يختفون تماماً تاركين أبرهة لوحده يتقدم بجنوده وفيله الوحيد إلى الكعبة ولا سيما بعد أن تراجع سيد قريش " عبد المطلب " عن المواجهة بسبب ضعف أهل مكة .
إن نهاية القصة معروفة من حيث توالي الأحداث ، فقد عجز جيش أبرهة عن التقدم إلى الكعبة بقدرة الله تعالى ، وبالطبع يصعب تصور وجود شريط عربي الإنتاج والإمكانات له القدرة على الإقناع في هذا الجانب ، غير أن الضعف يتسلل أيضاً إلى استخدام الأسلحة وطريقة ركوب الخيل ، بل إن مشاهد الكعبة في ذاتها غير مقنعة فما بالك بالطريقة غير المعروفة التي سيتم بها الهدم .
لاشك أن هذا الشريط يعبر عن الكثير من الضعف الفني والتقني وهو لا يتناسب مع الإمكانات التي حققتها السينما العربية في تلك الأثناء من خلال تقديم الكثير من الأشرطة التاريخية المعروفة مثل أمير الانتقام وعنتر وعبلة ( أبيض وأسود ) وكذلك الشريط التاريخي المعروف " لاشين " أما من الناحية الموضوعية الدرامية ، فقد ظهرت معظم الشخصيات وهي أقرب إلى الإسلام قبل أن يظهر الإسلام ، فمعظم هذه الشخصيات تتحدث عن أن القادم مستقبلاً هو الأفضل بما في ذلك الشخصيات البسيطة التي لا تتعامل مع الدين إلا في حدود ضيقه ، بل إن الشريط لم يقترب من عبادة الأصنام وبعض العادات القديمة السلبية وهذا يدل على ضعف إخراجي واضح .
من الصعب أن يبقى في ذاكرة المشاهد ما يستحق أن يلفت الانتباه بما في ذلك التمثيل الذي ظهر بصورة ضعيفة لأن الجهد لم يبذل من أجل العناية بالممثل ، مثلماً لم يبذل للعناية بباقي عناصر الشريط ، رغم توفر المادة الدرامية التي تسمح بالنجاح ، سواء اعتبرنا هذا الشريط تاريخيا أو دينياً .

الجيلانى طريبشان القصيدة والانسان





الكاتب والشاعر .. محطات ورحلة واحدة

ماذا يمكن أن نسمي الكتاب الذي أصدره أخيرا الكاتب الصديق أبوبكر حامد ؟ نعم إن عنوان الكتاب هو "الجيلاني طريبشان، القصيدة والانسان" وهو عنوان يوحي لنا بدراسة نقدية للوهلة الأولى لكن الأمر ليس كذلك فعليا، وبالتالي علينا أن نتساءل عن نوعية هذا الإصدار.. هل هو كتاب نقدي؟ أم هو كتاب في السيرة؟ وهل هو كتاب يدرس حالة إبداعية؟ أم أنه كتاب أقرب إلى الرسائل الأخوية المعروفة بين الأصدقاء بطابعها الذاتي والاجتماعي والحقيقة إن الكتاب يجمع كل ذلك، ويغمس كل الاشياء في بعضها بدون تحديد المعايير أو الجري وراء المقاصد والانواع.

لقد أصدر ابوبكر حامد سابقا رواية بعنوان "رائحة السلاح" وهي عن الحرب الأريترية ولقد كان نصا مفتوحا يتداخل مع السيرة الذاتية ورواية الحرب والرواية الحوارية، وهو أمر نراه يتكرر في ها الكتاب الذي ينفتح على مقاربات كثيرة يسيطر عليها الجانب الذاتي الشخصي والتحرر من القالب الفني من أجل الاقتراب من الشخصية التي يتعامل معها الكتاب وهي شخصية الشاعر "الجيلاني طريبشان"

الكاتب والشاعر

لماذا الحديث عن النوع؟ لأن الكتاب كاد أن يقترب من الرواية لو أراد له صاحبه ذلك ، لكن فضل هذا القالب المفتوح الذي جاء فيه الكتاب ، عبارة عن تفاصيل واختيارات وقصاصات من مساحة زمنية قضاها الكاتب مع الشاعر.

يمكن لنا أن نقبل الكتاب على علاته باجتهاد واضح من الكاتب الذي ترك القلم يعبر ببساطة عن مشاعره تجاه شاعر متميز من شعراء ليبيا المجددين ، لكن الناقد الأدبي يعتبر الكتاب مدخلا مهما لقراءة قصائد الشاعر طريبشان ، فنحن في النهاية نضع الانتاج الشعري في المقام الأول وما يأتي بعد ذلك لابد أن يكون في خدمة هذا الهدف.

إنه كتاب من الحجم الصغير صدر عن مجلة المؤتمر التي تصدر عن المركز العالمي لابحاث ودراسات الكتاب الأخضر، وضمن سلسلة من الإصدارات التي تستحق التنويه لأنها شملت أنواعا عدة من الكتب وقدمت أسماء مختلفة أكثرها أصدر كتابه الأول للمرة الأولى.

يهدي الكاتب كتابه إلى بعض الأصدقاء وهم عامل مشترك بينه وبين الشاعر والاصدقاء في الحقيقة كثر، لكن وقع الختيار على من هم أقرب للرحلة التي التقى فيها الكاتب بالشاعر.

الكاتب والشاعر ، إنها محطة تجمع شخصين في رحلة واحدة.. يقول مؤلف الكتاب: "هنا لابد من القول إنني لا أهدف عبر هذه الأسطر أن أخط كتابة نقدية عن تجربة الجيلاني، فهذه مهمة ليست بالسهلة ولا أراني قادرا عليها – الآن – على الأقل ، وكل ما وددت أن أدونه عزيزي القارئ ، كما ستلمس ، هي مشهديات بسيطة عن ذكريات وعن شعرية فقيد الفن والابداع الذي رحل عن دنيانا.".

من الواضح هنا أن رحيل الشاعر الجيلاني طريبشان في الثاني من شهر يوليو من العام 2001 كان سببا رئيسيا لتأليف هذا الكتاب ولذلك جاء في شكل ذكريات مشهدية، سيطر عليها مبدأ الواجب الأخوي والشعور الوجداني ، حتى وإن كانت تشير إلى توجهات أدبية نقدية.

وقفة خاصة

لذلك كله سوف نجد أن بداية الكتاب قد كانت مع وقفة بعنوان "اليوم الأخير" ويعني به أمسية برابطة الأدباء والكتاب ضمت الكاتب الشاعر ومعه بعض الأصدقاء وعلى رأسهم الناقد أحمد الفيتوري الذي بدا وكأنه يلخص مسيرة الشاعر الجيلاني عبر تجربته في صحيفة الأسبوع الثقافي في السبعينيات وهو الناقد القادر على ذلك.

يقول مؤلف الكتاب: "كانت تلك الجلسة غريبة ، كأنها تلخص مشوار الجيلاني وحياته الابداعية وتضع فاصلة في آخر سطر من حياته! وكان الجيلاني يعبر عن رضاه لما تطرق إيه الفيتوري في هذا الاستعراض التلخيصي وعبر عن رضاه الكامل عن تجربته وعن سيرته ومنجزاته.".

يبدأ الكاتب فعليا من محطة اسمها اللقاء الأول، وهذا مدخل طبيعي للكاتب .. ففي عام 1989 تعرف الكاتب على الشاعر بمقهى باب البحر مع عدد من الاصدقاء الأدباء الذين يرد ذكرهم أكثر من مرة داخل الكتاب، والأهم أن الكاتب أبوبكر حامد قد عرف الجيلاني عن قرب عندما توثقت العلاقة بينهما وتوطدت وخصوصا عندما سكنا معا في خان السراي، وهو مبيت جماعي في المدينة القديمة بطرابلس يضم عددا من الغرف المنفصلة.

أما السبب المباشر في استمرار العلاقة ، فقد كانت أساسها دعوة طريبشان للكاتب بأن يسكن معه في غرفته، ولاسيما بعد أن عرف بمشاكل السكن التي يصادفها بشكل يومي.

أمكنة تذكر

إن المكان هو مبرر العلاقة ، وهو يبرز كأهم معلم في هذا الكتاب، حيث يتكرر ذكر الأمكنة، المقاهي والمطاعم والفنادق الصغيرة ومقرات معينة وشوارع وازقة، وكأن المكان هو الذي يجمع هذين الغريبين، ليس عن بعضها ، لكنها غربة العابر الذي يبحث دائما عن مأوى ولا يكاد يجده.

إذا أضفنا غلى ذلك أن الكاتب من أريتريا، غادرها للاستقرار والعمل في طرابلس ، والشاعرمن مدينة الرجبان البعيدة نسبيا عن طرابلس، ارتحل من أجل العمل الصحفي والثقافي وبحثا عن آفاق مناسبة تهيئها المدينة بدرجة معينة، فقد علمنا إذن مقدار حاجة الكاتب للشاعر والشاعر للكاتب، فقد توحدت فيهما صفة العابر الراحل، الباحث عن الدفء، اللاهث الذي يجري وراء غايات لا يكاد يدركها.

منذ الصغر كان الجيلاني يتحرك ومثلما يراه كل شخص من النادر أن تجده جالسا أو واقفا ، إذ ليس لديه وقت للجلوس والوقوف، فهو لا يجيد كثرة الحديث ، إنما هي كلمات يقولها لا يدري سامعها هل يعنيها فعلا أم أنه يعني غيرها من المعاني.

ولقد جاء في متن الكتاب ما يشير إلى ذلك ، فقد سكن الجيلاني صغيرا في أكثر من منزل، المدينة القديمة، أبو الخير، زاوية الدهماني، وقبل ذلك وبعد ذلك الرجبان، فضلا عن أمكنة العمل والسكن الفردي المبعثر والمقاهي والخانات التي لا بديل لها.

يمكننا أن نضيف إلى ذلك سفر الجيلاني إلى العراق وبقاءه هناك لسنوات، ثم سفره الى دبلن والعودة إلى ليبيا، وفي جميع الأحال هو ذلك الشخص البسيط الذي يقترب من الأرض حجما ويرتفع عنها مقاما، وهو المحتاج دائما إلى أبسط ضروريات الحياة.

أما الكاتب أبوبكر حامد فهو من نفس النوع، بل يتفوق عليه في المكابرة ، والغريب أن كليهما باحثان عن ملاذ ومأوى يهرب منهما دائما رغم الالحاح بالوصول إليه.

محطات وتفاصيل

لا يخرج الكاتب في كتابه على التسلسل التاريخي لتطور علاقته مع الشاعر الجيلاني طريبشان، بل يقفز في تصوير والتقاط بعض الذكريات ، ولعل أفقر المحطات ما يورده منها من الخارج، أي تلك النحطات التي سمعها وعرفها عن بعد ولم يكن شريكا فيها، لكنه وهو يعد كتابا حول هذه التجربة لابد للكاتب أن يورد بعض التفاصيل التي تشير إلى الشاعر وعلاقاته وانطباعاته ولو كانت من الخارج.

أما أكثر المناطق متعة فهي تلك اللحظات التي يقتنيها الكاتب مباشرة مع شخصية الشاعر، في مقهى أو غرفة أو في حوار جانبي.. من ذلك على سبيل المثال فقرات مثل "مسرات ومسرات الزواج – السكن" ، لكن الأهم تلك الفقرة التي أسمها "ليلة الحزن" والتي برز فيها ذلك المشهد الذي اصطاده الكاتب رغم ظلمة الغرفة الحزينة، ويكشف المشهد عن ذلك الحزن الذي يكمن في أعماق الجيلاني ، فهو ساخر أحيانا في كلماته، لكنه من الداخل يحركه حزن دفين، وأحسب أن هذا الحزن الكامن فيه يكاد يمنعه من الحديث العفوي المنطلق، والمسألة هنا ليست ذاتية، بقدر ما تعود إلى ثقة كبيرة في النفس لا تتناسب والمستوى الاجتماعي والمادي الذي عليه الشاعر، وهي مسألة لها طابع نفسي اساسها تقدير الشاعر لنفسه، ومعايشته للنصوص الشعرية وعالم الأدب الرفيع ، الذي يجنح صاحبه نحو العزلة .

إن الجيلاني شاعر من جيل السبعينيات وهو من الشعراء الذين وصفهم الناقد منصور أبو شناف بأنهم "الجيل الجسر" حسب وصف الكتاب، لكنه الجيلاني ، يختلف كثيرا فهو لا يعرف كيف يتملق وكيف يقترب، وكيف يجامل، وما نقله الكاتب في كتابه صورة كاشفة لذلك، وسوف يصطدم بعض ممن لا يعرفون الجيلاني ، إلا شاعرا من خلال النص ، بكل ما جاء في الكتاب ، من مرارة وقسوة ، حتى إننا سوف نعيد في الذاكرة ما حدث لبعض الشعراء من تجارب متشابهة ، أمثال السياب وقبله الشابي وبعده أمل دنقل ونجيب سرور وغيرهم.

المشكلة هنا أن القسوة الحياتية قد هزمت الشاعر ، فلم يعد يهتم ينصوصه، فهي تضيع منه غالبا ، ويذكر مؤلف الكتاب شواجهد على ذلك، ربما تساعدنا على الاقتراب من شعر الشاعر.

ولكن السؤال الذي يمكن طرحه على ضفاف الكتاب ، هل ينبغي أن تكون هناك علاقة بين حياة الشاعر وشعره؟ أو بالأصح هل يجب أن تقودنا حياة الشاعر إلى شعره؟

إن الإجابة تظل مفتوحة لتسير بنا بعض سطور الكتاب إلى ملامح من كل ما ذكرنا، لكن وبسبب قلة الابيات المذكورة في الكتاب، فنحن لا نستطيع أن نربط ربطا مباشرا بين مكابدات طريبشان وقصائده المتناثرة القليلة والتي يصر على أن تكون قليلة.

مساحة القصيدة

من الزوايا التي يذكرها الكاتب، مساحة يخصصها لكيفية كتابة الجيلاني للقصيدة، والمكان بالطبع هو مقهى بفندق الأطلسي ، حيث يمسك الكاتب بلحظة ولادة القصيدة، ويصف حالات ذلك من طريقة مسك القلم إلى طريقة الكتابة وانعكاس ذلك الوجه واللسان ، بل هناك لحظة يصعب التقاطها إلا لمن كان مقربا للشاعر، عندما تسقط العبرات من العينين وينتشي القلب من الفرح وتغمر الجسد لذة الابداع.

لا أريد أن أكرر النصوص الدالة ، فهي قليلة ، لكنها كافية، والكتاب يختصر الكثير من اللقطات، مثلما يقتصد الشاعر في اختيار كلماته ولا تخرج عنه ، بعد أن تضغط عليه، إلا في أقصر وأوجز حالاتها.. وهذا الملمح تشير إليه صفحات الكتاب عندما تتكرر عبارة مفادها أن القصيدة تبقى في جيب الجيلاني مدة طويلة وهي بهذا إما أن ترى النور أو أنها تضيع!!

هناك بعض اللحظات الحاسمة التي مر عليها الكاتب، وهي تدلنا على أن ما بداخل الشاعر هو اشد توهجا مما يظهر في الخارج، وخصوصا عندما تطرق الكاتب إلى اقتراب الجيلاني من لحظة الانتحار، أو سيطرة هذه الفكرة عليه لفترة طويلة، وأرجح أن الارتحال من مكان إلى آخر كان سببا في ذوبان هذا الانتحاري مع مرور الأيام، ومن بعد ذلك دخول الشاعر في تجربة زواج سريعة فرضت عليه اجتماعيا، وانتقاله إلى حياة أخرى مختلفة تتضمن الكثير من المسؤولية والتي حاول الجيلاني طريبشان أن يبتعد عنها طوال حياته.

الداخل والخارج

كان الكاتب خارجيا إلى حد ما بالنسبة لتطرقه إلى حياة الجيلاني الاسرية ومجيئ الأولاد بعد ذلك، وإن كان قد تلمس أبعادها من انفعالات الشاعر ومحاولاته اليائسة للحصولا على مسكن في طرابلس وقبل ذلك مشكلة العمل، وغيرها من المشاكل التي تفيد بأن الشاعر لم يستطع التأقلم مع الفضاء الذي يعيش فيه، وأنه كان يحمل غربته بين يديه، ولقد أجاد الكاتب أبوبكر حامد في نقل بعض المشاهد على ذلك، وهي شواهد مختارة من أحداث ووقائع فعلية، صاغها الكاتب بطريقته الوجدانية ذات الحساسية العالية.

إن كثرة الانتكاسات فسرها الكتاب بأنها لعنة تطارد الشاعر ، فهو الذي يصنع قصائده باستمرار ومن ذلك ما ضاع في خان السراي، ثم المجموعة القصصية التي سلمت لأحد الأشخاص وفقدت بعد ذلك ولا توجد أية أخبار عنها.

أما ما ارتكبه الجيلاني بحق نفسه فأكثر من ذلك، ذلك أنه أتلف كتاباته عندما رماها في نهر الليفي بأيرلندا لكي تكون قربانا من أجل ما هو مجهول، وكأن النصوص تبقى أكثر خلودا عندما تذوب في الماء.

وما ينبغي ملاحظته أن الشاعر يسير في أكثر من خط، فهو حينا يستعدي عذابه، وفي أحيان أخرى يضحي بما عنده من أجل أن يبقى ويعيش ويستمر في حياته.

لم يتطرق الكاتب كثيرا إلى علاقة الجيلاني بالمرأة عدا شذرات بسيطة عن فتاة من أيرلندا "إيزابيلا" ومراسلته للكاتبة نورا من الجزائر وزواجه السريع ولا تبدو المرأة قاسما مشتركا للحوار بين الصديقين إلا في حالات نادرة.

هناك علاقات شخصية تبعث الشاعر مع بعض الأصدقاء ، ولد تم ذكرهم في أكثر من مكان ومن ذلك علاقته بالكاتب كامل المقهور وعبد السلام الغرياني ومحيي الدين المحجوب وأحمد بللو وحسين المزداوي وغيرهم، لكن تبقى تلك الصداقة التي جمعته مع أبناء جيله هي الأهم، هي تببرز من خلال ثنايا الكتاب واضحة، ولاسيما علاقته مع صديقه رضوان أبو شويشة الذي يعرف الجيلاني طريبشان عن قرب ويتداخل مع حياته معايشا ومفسرا لتصرفات الشاعر ومتغيرات الأقدار من حولها بنكهة فلسفية.

المسؤولية والجدية

يوحي لنا الكاتب بأن الجيلاني طريبشان على مشارف إدراكه لقرب يوم وفاته وهذا ما نجده دائما يتردد ، عند الشاعر أو عند غيره، ومن ذلك استخدامه لمصطلح "حامل التوابيت" الذي رآه وهو يحمل نعشه ويعود به من فنزويلا التي ينوي الجيلاني الرحيل إليها ليعمل في العمل الثقافي الخارجي، والمقصود طبعا هو الروائي إبراهيم الكوني الذي احضر معه جثمان الكاتب الصادق النيهوم من سويسرا، لكن الكاتب عن الشاعر عرف هذه المرحلة الأخيرة ، جعل الحديث عن الموت خفيفا.

لم يكن الشاعر الجيلانس طريبشان عابثا، بل كان شخصا جادا ، لكنه كان يخشى المسؤولية ويخاف منها، وربما كان السبب في ذلك طبيعة عمله المتواضع والذي جعله يعيش عيشة الكفاف رغم محاولة كل الاصدقاء مساعدته.

لم يأت الكاتب بالكثير من كتابات الشاعر المقصود ، وربما لم تبق معه إلا بعض القصاصات التي أوردها في آخر الكتاب وهي مراسلات بين الشاعر والكاتبة الجزائرية ، أما باقي الأوراق فهي إما ضائعة أو تنتظر النشر ، ومن ذلك رواية لسنا ندري ماذا حل بها!!

لقد كتب الجيلاني طريبشان الكثير من الشعر، أودع بعضه في ديوان صدر مبكرا بعنوان "رؤيا في ممر 75"، والثاني "ابتهال إلى السيدة ن" والباقي شبه ضائع أو شبه مفقود، الاضافة إلى رسومات وتخطيطات كان يرسمها الجيلاني منذ سنوات طويلة، واعتقد أن أصدقاءه وهم كثر عليهم واجب جمع كل ما كتبه في لحظة مهمة يحتاجها هذا المبدع، لأن ما كتبه هو أكثر وأغزر مما نشره، وربما أهم!

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

مهرجان الشرق الأوسط السينمائي------------------اخبار السينما







أبو ظبي أكملت استعدادها لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي
‏‏

أنهت العاصمة الإماراتية أبو ظبي استعداداتها لانطلاق الدورة الثانية من
مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي يوم 10 تشرين الأول المقبل على مدار
عشرة أيام.‏‏

وقالت إدارة المهرجان في مؤتمر صحفي إن أفلاماً من 35 دولة ستتنافس على
جوائز "اللؤلؤة السوداء" التي تزيد قيمتها عن مليون دولار أميركي وقد
اختارت اللجنة الأفلام المشاركة بعد مشاهدة أكثر من ألف فيلم.‏‏

وقررت اللجنة تكريم المخرج التونسي ناصر خيمير احتفالاً بعيد مولده الستين
مع عرض خاص لفيلمه "طوق الحمامة المفقود"، وتكريم الممثلة الأميركية
الحاصلة علي جائزة الأوسكار جين فوندا والممثلة الأميركية سوزان ساراندون
والفرنسية كارول بوكية.‏‏

ومن جانبها أعلنت مديرة المهرجان نشوى الرويني أن الدورة الجديدة سوف تطلق
أيضاً مبادرة "المسلمون على شاشة السينما والتلفزيون" باللغة الإنجليزية
بالتعاون مع مركز الصبان للسياسات الشرق أوسطية بمعهد بروكينز في واشنطن.‏‏

وتهدف المبادرة إلى "إعداد مركز ثقافي لتوفير المصادر القيمة والمفيدة
والمعلومات الأساسية عن الإسلام والمسلمين لمجتمع الترفيه الأميركي، وتسعى
إلى تلبية الاحتياج المتزايد للتفاهم بين الجانبين في مثل هذه الأوقات
المشحونة بالتوتر والترقب".‏‏

كما سيطلق المهرجان أيضا دائرة أبحاث صناعة الأفلام العربية والتي تعنى
بتغطية وضع السينما العربية الحالي في الشام ومصر والخليج وشمال أفريقيا.‏‏

ويستضيف المهرجان علي هامش فعالياته ندوة عن قدرات النساء في مجال صناعة
الترفيه سيتم الإعلان عن تفاصيلها في الأيام القليلة القادمة.‏‏

ولأول مرة سوف يخصص المهرجان قسما للتركيز علي الأفلام البيئية بالإضافة
إلى عروض الأفلام الوثائقية التي تلقي الضوء علي الستين عاما الماضية
وبخاصة منذ الاحتلال الصهيوني لفلسطين.‏‏