
احلام لم تكتمل
المخرج (سام ماندس) انجليزي لم يعرف عنه الاهتمام بوقائع مجريات الحياة في بريطانيا، بقدر ما عرف بتحليل الواقع الأمريكي، وباعتباره من خارج المجتمع الأمريكي فقد أكسبه ذلك حيادا انعكس علئ قدرته التحليلية لهذا المجتمع من الداخل والخارج أيضا.
لقد اتنتهر (سام ماندس) بفيلم نال (خمس جوائز أوسكار) وهو فيلم (الجمال الامريكي) وفيه يمضي نحو تحليل أعمق لبنية المجتمع الامريكي الداخلية، وكيف يمكن أن تكون حقيقة هذا الجمال الظاهري، والذي عندما يكنف عنها نواها في مستواها الحقيقي بعيدا عن اللمعان الذي يبرق من حين إلى أخر فيغوي من ليس له دراية حقيقية بالواقع الفعلي.
ان فيلم الجمال الأمريكي) هو اول أفلام المخرج ( 1998 وقد نال عنه جائزة الأوسكار للاخراج. أما الفيلم التأني فقد جاء بعنوان (الطريق إلىالهلاك) 2002 ، وهو فيلم يمكن أن يعد من أفضل أفلام المخرج لأنه يجمع بين النزعة التجارية الظاهرية وكذلك التحليل العميق لواقع حياة العصابات ورجالها والصراع النفسي والاجتماعي لظواهر سائدة في مجتمع يهتم كنيرا بهؤلاء الرجال. مع وجود سمة دينية تغلف الأحدات وتكسبها مستويات متعددة، يفصح عنها الفيلم ببنية مركبة ومعقدة.
الأمر نفسه تكرر في فيلم أخر وهو (جارهيد) انتاج عام 2005 وهو عن حرب العراق والمعاناة النفسية والاجتماعية للعسكريين الأمريكيين.
هذا الفيلم الجديد (الطريق الثوري) انتاج 2008 هو فيلمه الرابع. إنها حصيلة قليلة من الافلام لمخرج عرف عنه التردد والحساب الدقيق لما يقدمه من أعمال فنية سينمائية.. بما في ذلك الأفلام التي شارك فيها باعتباره منتجا منفذا.
ليس من الضروري أن نربط كل تلك الأفلام ببعضها ..فكل فيلم له تجربته الخاصة ولكن تبدو واضحة الجدية التي يتعامل بها المخرج (سام ماندس) والحرص الشديد علئ أن يكون كل فيلم في موقعه الحقيقي من السينما الكاشفة عما يحدث وراء المظهر الخارجي المزيف، مع تركيز خاص علئ تحليل آلبنية الاجتماعية الأمريكية عبر مراحلها المتعددة..
ووفق تنوع شخصياتها بما تحمله من أراء وأحلام ورغبات وصراعات اجتماعية متداخلة تقود نحو السلوك الذي يمكن أن يوصف بأنه خارج عن المعيار الاجتماعي
أو مرتبط به. في هذا الفيلم (الطريق اللا تقليدي) لا يعدو العنوان إلا أن يكون اسما دالا علئ مكان معين، منلما حدت في فيلم (الطريق إلى الهلاك انه .. مكان خارج المدينة نسبيا، يقع في سهل منخفض وبه مساكن معدة بشكل جيد مع حدائق كبيرة حولها، واشجارو ربما غابة من الاشجار. هذا المكان مخصص للعائلات التي يرتفع دخلها المادي لتستقر بعيدا عن باقي الطبقات المتوسطة، وتقترب من بعضها بنتيه من التمييز في الحياة الاجتماعية الأمريكية المرفهة.
إن الاستقرار والعيش في هذا المكان (الطريق اللا تقليدي) حلم امريكي يدخل ضمن منظومة الاحلام الأمريكية في الحياة، كما ينبغي أن تكون وتعاش. وبالفعل فإن الزوجين (فرانك وابريل) ومعهما أولادهما ينتقلان للعيش في هذا
المكان النموذجي، وكأنهما بذلك يحققان أكبر حلم يمكن أن يتحقق في حياتهما الزوجية الاجتماعية.
لكن هذا الحلم سرعان ما يتبدد فهذا المكان يقود إلى الملل والضجر، ويدفع إلى التفكير في هدف جديد مختلف، ألا وهو مغادرة أمريكا إلى الخارج حيت يمكن العيش في مدينة باريس، بكل الحيوية التي فيها.
تقع أحدات الفيلم في عام 1950 ، سنوات ما بعد الحرب العالمية، وعصر الجاز وموسيقى الفيس بريسلي. وحيت الجميع يتصور أن أمريكا هي المكان النموذجي لتحقيق الأحلام الفردية والجماعية. يبدأ الفيلم بتعرف فرانك (ليونار دو دي كابريي) علئ ابريل (كيت وينسلت) في مرقص. تم الانتقال مباشرة إلى مشهد ما بعد الزواج التقليدي وفيه نرى الزوجة ابريل تفشل في التمثيل عندما يبدو الجمهور ساخطا علئ العرض المسرحي الذي قدمته، وهو ما يقود إلى خلاف حاد مع زوجها فرانك والسبب الظاهري هو مطالبة اصدقاء العائلة بدعوة المربية إليهم. أما فعليا فإن هناك بوادر لتوتر وضجر من العلاقة
الزوجية المستقرة والتي كانت نتيجتها وجود طفلين فتاة وولد.
في منتهد عودة إلن الخلف تتذكر الزوجة ابريل كيف انتقلت عن طريق (هيلين) - والتي تعمل في بيع وتأجير المنازل - إلن المنزل الجديد بالتنا رع
التوري، حيت يمكن للحلم بالاستقرار والبهجة أن يتحقق بامتياز السكن الذي يجعل من الزوجين مختلفين عن باقي الناس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق