الخميس، 30 أكتوبر 2014




سينما العالم في كتاب جديد

 


عند العودة إلى بعض الإصدارات السينمائية السابقة ، سوف نجد أن الناقد السينمائي محمد رضا قد أصدر بعض الأعداد من سلسلة كتبه ( دليل السينما العربية والعالمية ) أو كما كان يسميه كتاب السينما ، ربما خمسة أعداد في السابق أو أكثر . وهاهو يصدر في سنة 2012 دليلاً جديداً بنفس الاسم وبنفس المعطيات والمنهج مع اختلاف الظروف والأفلام .
لم يهتم أي ناقد سينمائي عربي  بمثل هذه النوعية من الكتابات ، ونعني بذلك متابعة النشاط السينمائي العربي والدولي في سنة معينة ولا يشبه ذلك إلا بعض الكتب الخاصة لمتابعة للإنتاج السينمائي في مصر والتي أصدرها الناقد كمال رمزي وكذلك الناقد عبدالمنعم سعد مع الكثير من الاختلافات بين الأطراف كافة .
والواقع أن الجهد الموسوعي للناقد السينمائي محمد رضا يتضح في اهتمامه بالسينما في أي مكان ، ولا يعني ذلك الانصراف عن النقد المباشر للأفلام على حده والتركيز فيه ، ولكن فكرة الموسوعية تبقى الشغل الشاغل لمحمد رضا، ونلمس ذلك ليس في كتبه فقط ولكن أيضاً في مدونته الشهيرة" ظلال وأشباح" .
الناقد السينمائي محمد رضا من أشد النقاد المخلصين للسينما ، وقد عاش كل حياته في ظلالها وأجوائها ، ومن الطبيعي أن تصغر أيقونة السينما أحياناً لتتمثل في السينما اللبنانية وبدرجة ثانية السينما العربية ، وكذلك العالمية ولكن اهتمام محمد رضا بالسينما أوسع يتضح فعلياً من خلال متابعته للمهرجانات العالمية من ناحية واهتمامه بالسينما الأمريكية من ناحية أخرى وهي السينما الأهم في العالم .
بعد الإهداء لكل من العالم حسن بن الهيثم والمخرج لويس لوبرنيس ، تأتي كلمة ناشر الكتاب ، ومن الطبيعي أن تكون التحية جليلة للناشر عبدالله الشاعر من الإمارات ، لأن هناك مجازفة واضحة في الإقبال على نشر مثل هذا الكتاب بسبب تكلفته الورقية العالمية ونوعيته ، إذ يقال بأن الإقبال على شراء الكتب السينمائية ضعيف من قبل القراء ، رغم أن الإقبال على مشاهدة الأفلام لم يزل نسبياً كبير بأشكال مختلفة .
 

يتكون كتاب(دليل السينما العربية والعالمية)من عدة أربعة فصول، الفصل الثاني مخصص للسينما العربية الروائية التسجيلية والقصيرة من خلال عام 2013 .
 الفصل الثالث مخصص لأهم أفلام السينما العالمية بمختلف أنواعها ، والفصلان المذكوران بهما وضوح شديد من حيث الاختيار ، وبقدر ما يبدو انسجام هذين الفصلين ، سوف نجد أن الفصل الأول موزع الاهتمامات ، فهو يتضمن تقارير حول أهم أفلام المهرجانات ، بالإضافة إلى تقييم الأفلام ومنح جوائز باسم الكتاب وإضافة بعض الدراسات السينمائية .
الفصل الرابع يتضمن قسما باسم المفكرة ، وهو تنويعة سينمائية تشمل اهتمامات لم تجد لها طريقاً في باقي الفصول .
من الواضح أن هناك مشاغل كثيرة حاصرت الناقد محمد رضا فجعلته مدفوعاً لإصدار كتاب من هذا النوع ، كتاب يعتمد فكرة الرصد السينمائي لما تحتوي عليه سنة كاملة من أفلام السينما ، ونقصد بذلك سينما العالم . ومن الطبيعي أن يكون ذلك منطقياً منذ أكثر من ربع قرن ، حيث يتابع الناقد وقائع العالم السينمائية بما فيها من إنتاج وأحداث وموت وحياة في سنة كاملة .
ولكن يبدو أن الوصول إلى النموذجية مسألة صعبة في هذا الأوان ، وذلك لصعوبة متابعة كل الأحداث والإنتاجات ، وخصوصاً ونحن نعلم أن أفلام كثيرة لم تدرج في الدليل ، ربما لأنها غير معروفة ، وكذلك نسبة عالية من المهرجانات لم تذكر ، وما قدم بالطبع جهد رائع من حيث محاولة حصر المعلومات وترتيبها . إلا أن هناك تداخل بين الجانب النقدي والجانب الإخباري ويتضح ذلك في فصول الكتاب الأربعة .
لنعترف بأن الجهد الجامع للناقد محمد رضا قد وصل غاياته ، فلم يصدر كتاب باللغة العربية مشابه لهذا الكتاب ، ولعل متابعي السينما يدركون أهمية مثل هذا السفر ، لأنه مهد إليهم الطريق لمعرفة ما يمكن متابعته من أفلام عربية وعالمية والأهم التعريف بأسماء المخرجين والممثلين والمنتجين وأهم أعمالهم السابقة.
لنقل ذلك بوضوح !
لكن الجهد النقدي لمحمد رضا ناقداً سينمائياً يضيع أحياناً في زحمة الرصد الإخباري العام ، كما أن هناك جهد إضافي في الدليل يركز على المقدمات (تقارير ـ اتجاهات ) ، وهذا أمر طبيعي لأن كل موضوع مستقل يحتاج إلى مقدمة وبذلك تتعدد المداخل والمقدمات .
نشير إلى بعض الدراسات التي تبرز محمد رضا ناقداً ، ومن ذلك مثلاً ترنس مالك ( رحلة المخرج) ... حيث تتعرض الدراسة للأفلام على حدة ولرؤية المخرج الشاملة ، وللمخرج الأمريكي سبعة أفلام أشهرها(الخيط الأحمر الرفيع ـ 1988) والفيلم الفائز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان 2010(شجرة الحياة) .
 


نشير أيضاً إلى دراسة مطولة حول أفلام(هاري بوتر) وهي دراسة لا يكتبها إلا الناقد محمد رضا ، لأنها تعتمد على الرصد وجمع المعلومات ومقاربة شباك التذاكر ، فضلاً عن اقتراب الناقد من السينما الأمريكية ، ولنعترف بأن هذا النوع من السينما الشعبية لا تشغل بال النقاد العرب كثيراً ، بصرف النظر عن تقييم ذلك وهل هو من السلبيات أو الايجابيات .
بنفس الطريقة يتابع محمد رضا اهتمامه بالحدث السينمائي العالمي ، فيرصد أفلام (جيمس بوند) المتعددة ، احتفالاً بمرور خمسين عاماً على ولادة أول فيلم وهو ( الدكتور نو)) إنتاج عام 1963.
ومن جانب آخر يركز الناقد على الإحصائيات ، فيذكر مثلاً أهم الممثلات وأهم الممثلين وأهم المخرجين الذين تداولوا على أفلام(جيمس بوند) ، وربما يقول قائل بأن هذه المعلومات من السهل الحصول عليها في شبكة الانترنت ، وهذا أمر ينطبق على أكثر من موضوع ، ولكن نضيف بأن الكتب الموسوعية الورقية ما زالت تصدر ومرفقة بالكثير من الإحصائيات ، والتي تكاد تخلو تقريباً من الأخطاء ، بحيث يمكن الاعتماد عليها عند التوثيق بعكس ما يورد في شبكة الانترنت من معلومات تشوبها بعض الأخطاء أحياناً .
في تقرير مختلف عن أهم الأفلام العربية وضمن مواد الفصل الأول يذكر الناقد أهم الأفلام العربية الروائية ، ومن ذلك مثلاً فيلم (أسماء) من مصر وفيلم (أنا بضيع يا وديع) وفيلم (إنسان شريف) وفيلم (بقايا بشر) وفيلم (بعد الموقعة) وفيلم (أيدي خشنة) وفيلم (بيروت بالليل) وفيلم (موت للبيع) وفيلم ( تاكسي البلد) وفيلم (التائب ) وفيلم(تورا بورا) وفيلم (تقاسيم الحب) وفيلم(ديما براندو) وفيلم ( حرّاقة بلوز) وفيلم( الجمعة الأخيرة) وفيلم (حبيبي راسك خربان) وفيلم (وجده) وفيلم (خيل الله) وفيلم ( مانموتش) وفيلم (هلا وين) وفيلم (يما) وفيلم (الشتا اللي فات) .
سوف نرى أن كل الأفلام تقريباً قد عرضت في مهرجانات سينمائية مثل : كان وفينيسيا ودبي وأبوظبي والخليج .
على نفس النسق هناك أفلام تسجيلية مهمة مثل فيلم(البحث عن النفط) وفيلم (الرمال) وفيلم (أمل) وفيلم (عمو نشأت) وفيلم (في أحضان أمي) وفيلم (كما لو أننا نمسك بالكوبرا) وفيلم ( طفل العراق) .
هناك أفلام روائية قصيرة أيضاً يذكر منها الناقد فيلم(هنا لندن) وفيلم ( الأركان) وفيلم (سبيل) وبعض الأفلام الأخرى .
وخارج نطاق الفيلم الروائي الطويل لا يذكر المخرج أفلام تسجيلية عربية كثيرة وأفلام روائية قصيرة ، ولعل هذه الاختيارات تتوافق مع المعلومات التي يملكها المخرج ، ولا ننسى أن أفلام كثيرة قصيرة وتسجيلية من المغرب وتونس والجزائر ومصر قد حققت نجاحاً جيد وفازت ببعض الجوائز ، وبالطبع لا نستطيع أن نطالب صاحب الكتاب بالنظر إلى كل الأفلام ومتابعتها ، حيث غابت مهرجانات كثيرة عن الاختيار ومنها مهرجانات عربية معروفة ، وبالتالي فإن شبه الموضوعية لا يمكنها أن تكون عالية في أعداد هذا النوع من الكتب ، وتبقى الظروف مرهونة بذات الكاتب واختياراته ونوعية المعلومات التي يتعامل معها .
قلنا بأن الناقد لا يحضر في الكتاب إلا في موضوعات قليلة ومنها مثلاً مقالة حول فيلم(حصان تورينو2011)ثم مقال حول فيلم(حب2012)الفائز بجائزة مهرجان كان السينمائي ومقالة حول الفيلم التركي(حدث ذات مرة في الأناضول) إلا أنه يجدر القول بأن بعض الاختصارات حول الأفلام الفيلم الروسي(إيلينا)ـ تبدو مركزة وهي تصلح مدخلاً لمقالات أوسع يمكن أن توصف بأنها نقدية . كما أن بعض الملاحظات تبدو أحياناً سريعة وجدت من أجل التعريف بالفيلم .
وهكذا جاءت موضوعات الدليل لخدمة القارئ العام وأحياناً المتخصص وصفه الدليل هنا مهمة ، لأن في ذلك إشارة واضحة على أن الكتاب هو مدخل أولي يقود نحو البحث والتنظيم والمتابعة وليس هناك هدف يقضي بالحسم النقدي ، رغم وجود علامات التقييم على الطريقة الأمريكية .
أظن ولا شك أن هناك مقالات أخرى قد كتبت خارج الدليل حول بعض الأفلام التي ورد ذكرها هنا ، ولاسيما وأن الهدف هنا هو تقديم معلومة فقط حول الفيلم بما في ذلك سرد أحداثه في مختصر مفيد . وكما قلت فإن بعض الاختصارات هي مقالات بشكل أو بآخر كما في قراءة الناقد لفيلم (فاوست) لمخرجه (الكسندر سوخوروف) وأيضاً موضوعه حول فيلم (القيصر يجب أن يموت2012) إخراج الأخوين (تافياني ) والقراءة النقدية لفيلم (الأحفاد 2011) للمخرج ( الكسندر بارني) . وكذلك فيلم ( آلات سماوية) إنتاج فرنسا 2012 .
بالرغم من كل ذلك أجد توفيقاً جيداً من قبل محمد رضا في تعامله مع أغلب الأفلام حتى في حالة الاختصار ، وربما تكون هناك أفلام لم يشاهدها وقد أدرجها بحكم حضور هذه الأفلام في الساحة السينمائية العالمية .
أغلب الأفلام المختارة في الدليل أمريكية بالدرجة الأولى وأفلام بريطانية بدرجة ثانية ثم باقي الأفلام من أوروبا والهند وأمريكا اللاتينية ، وكما قلنا تحظى الأفلام العربية باهتمام بالغ ومنها أفلام منتجة بيد عرب في أوروبا وأمريكا .
احتوت المفكرة على أفلام قديمة ولكنها متميزة فنياً ، ومن ذلك فيلم ( الهاوية ) وهو صامت من الدنمارك  إنتاج عام 1910 .
أيضاً الفيلم المعروف (مولد أمه) لغريفت إنتاج عام 1915 ، ويضيف الناقد أيضاً فيلم معروف وهو ( مغامرات الأمير أحمد) إنتاج عام1926 وهو من أوائل أفلام التحريك .
هناك أفلام أخرى قديمة وجدت لتعريف القارئ بها ، ومن ذلك فيلم (مسدس للإيجار ) وفيلم (أمنا الهند) وفيلم لورنس العرب) في نسخته المطولة 3.5 ساعة وفيلم (سواق الأوتوبيس) من مصر وفيلم (القطة الفرنسي) وفيلم (جرونيمو) الأمريكي .
ويضيف الناقد عنوانين لأفلام في نسخة DVD تم توزيعها مؤخراً في السوق ، كما أن هناك كشفاً بأسماء من ودعتهم السينما من العرب والأجانب .
وسوف نلحظ من خلال الاختيارين الأخيرين حرص الكاتب على أن يكون الكتاب دليلاً سينمائياً لكل شيء تقريباً ، فلا يكاد يترك الناقد شاردة أو واردة إلا ذكرها ، عدا ما يخرج عن معلوماته وهي معلومات تتصف بالذاتية طبعاً ، وهذا أمر طبيعي لأن الكتاب يخص مؤلفه ولا أحد غيره .
أظن أن الجهد الذي قدمه الناقد محمد رضا كبيراً ، فالكتاب فيه الكثير من الإمتاع ، وربما لا يهم الدليل أولئك النقاد الذي لهم معرفة بالمهرجانات وأفلامها وما ينتج في العالم سنوياً ومن يعيشون عن قرب في بلاد يتوفر فيها نشاط سينمائي ملحوظ ، ولكن تزداد أهمية الكتاب بالنسبة لمتابعي السينما من الجمهور .
لا نريد أن نناقش خصائص النقد السينمائي لدى الكاتب فلذلك مجال آخر ، ولكن يتضح في ثنايا الكتاب بعض الجوانب ، وأهمها عدم وضوح بعض الأفكار ، ربما بسبب أسلوب الكتابة ، وما يهمنا أن لغة الكتاب الدليل ينبغي أن تكون صريحة وواضحة ، غير أننا نلحظ بأن الناقد محمد رضا ينساق أحياناً نحو كتابة تبدو مغلقة ولا تكاد تفهم إلا بعد إعادة قراءتها أكثر من مرة ولقد لاحقت ذلك بالتجربة العملية .
في النقد بشكل عام يقولون بأن هناك ناقد للغابة وناقد للشجرة والمقصود أن الناقد الأول يهتم بالنظرة العامة ، أما الناقد الثاني فهو يركز على الشجرة داخل الغابة ، بمعنى الوحدة الفردية الضيقة أحياناً .
الناقد محمد رضا من نقاد الغابة الذين ينظرون إلى السينما بمعناها العالمي الواسع ومن خلال منظور عام جداً .
نأمل أن نقرأ له مستقبلاً ومن باب التنويع ذلك النقد السينمائي الذي يركز على الفيلم وحده بكل معطياته وجوانبه ، مع أن الحرص يبدو شديداً مجمع كل الأشجار في غابة واحدة !






الاثنين، 20 أكتوبر 2014

عيون الحرامية" في مهرجان القاهرة السينمائي





"عيون الحرامية" في مهرجان القاهرة السينمائي
بحضور سعاد ماسي
  ينفرد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي،في دورته السادسة والثلاثين (9 - 18 نوفمبر 2014) بالعرض الأول في العالم العربي وأفريقيا للفيلم الفلسطيني "عيون الحرامية" تأليف وإخراج نجوى نجار،في تجربتها الروائية الطويلة الثانية بعد ""المر والرمان"،الذي كتبت له السيناريو،وعُرض عام 2008.
  "عيون الحرامية" يُعرض في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي،بحضور بطلته المغنية الفرنسية العالمية الجزائرية الأصل سعاد ماسي،وبطله الفنان المصري خالد أبو النجا بينما يشارك في بطولته :ملك ارميلة،خالد الحوراني،إيمان عون،إلياس نيقولا،نسرين فاعور وإميل أندريه. وقد اختير لتمثيل فلسطين في مسابقة الأوسكار 2015؛حيث ينافس على أوسكار أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية .
  الفيلم صور بالكامل،وعلى مدى 25 يوماً،في فلسطين المحتلة (منها 21 يوماً في مدينة نابلس والمناطق الريفية المحيطة بها) ويعتمد على قصة حقيقية  وقعت أحداثها في ذروة الانتفاضة الفلسطينية عام 2002،من خلال "طارق" الذي يكتنف حياته الكثير من الغموض،بما يؤكد ما يقال إن "كل شخص لديه أسرار بعضها أكثر خطورة من غيرها"؛حيث يعاني من جروح في جسده تدفع بعض الراهبات إلى مساعدته في الهرب،ونعرف أنه سبق له أن اعتقل بواسطة جنود الاحتلال الإسرائيلي،وبعد الإفراج عنه يعود إلى بلدته ليقتفي أثر ابنته "نور"،التي تركها طوال سنوات السجن التي امتدت زهاء العشر سنوات،ويبدأ في تفقد المكان الذي طرأت عليه تغييرات كثيرة،وامتلأ بإسرار عدة،وتصبح الفرصة مهيأة لكشف الماضي الخفي للبطل "طارق"،والمزيد من الأسرار المثيرة،مع تسليط الضوء على طبيعة المجتمع الفلسطيني من الداخل،وخيارات البقاء والمقاومة، ليس للفلسطينيين وحدهم،وإنما للمنطقة العربية ككل.
المركز الصحفى
  مهرجان القاهرة السينمائى الدولى


الاثنين، 17 فبراير 2014






الدورة السابعة لمهرجان ( أبو ظبي السينمائي)
تحت الرمال وفوق السطوح تبوح الحكايات بأسرارها
لا يعتمد أي مهرجان سينمائي على فعاليات المسابقات الرسمية فقط ولكنه يضيف تشكيلات متعددة ومتنوعة تلبية لأذواق المشاهدين وحسبما تفرضه الخارطة العالمية السينمائية من متغيرات .
خلال العام الماضي احتفلت بعض المهرجانات السينمائية بما يعرف بمئوية السينما الهندية وما زالت الاحتفالية متجددة ، ولقد عرض مهرجان أبو ظبي السينمائي في قسم خاص بعض الأفلام الهندية المختارة منها ( خيط الذهب) لـ(رتيويك نماتاك) إنتاج 1955 وأيضاً الفيلم الشهير (الرياح الحارقة) للمخرج (ساتيو ) إنتاج 1974 كما تم اختيار فيلم ( ميرة) إنتاج عام 1973 لـ(ماتي كول) وكذلك فيلم (الكارثة) للمخرج جالو باروا إنتاج عام 1987 في السنوات الأخيرة اتجهت المهرجانات العالمية إلى عرض أفلام قديمة تمت صيانة نسختها الرئيسية بمساعدة بعض المؤسسات الخاصة .
وبدعم حكومي أحيانا ولقد اختار مهرجان أبو ظبي السينمائي أن يعرض بعض الأفلام المصانة حديثاً ومن ذلك الفيلم المعروف ( اطلب الرمز ميم للقتل ) للمخرج الفريد هتشكوك ومن إنتاج عام 1954 وهناك فيلم مشهور بعنوان ( إفطار في تيفاني) للمخرج بلاد إدواردز إنتاج عام 1961 ، وفيلم آخر ربما أكثر شهرة وهو (حدث ذات مرة في الغرب) المخرج سيرجي ليوني ومن إنتاج 1968 بالإضافة إلى إلى أفلام أخرى مثل (لص بغداد) إنتاج 1940 وفيلم (مظلات شيربور) الفرنسي إنتاج1948 .
إذا تعرضنا إلى الأفلام القصيرة في المهرجان وجدناها واسعة ومقسمة إلى أربعة برامج وشاملة لكل أنحاء العالم تقريباً ولكن المشاركة العربية تبدو أكثر فاعلية .
الأمر ينطبق على سابقه أفلام الإمارات أفلام قصيرة ووثائقية وأفلام طلبة ، وقد اتسعت مشاركات هذه الفعالية حتى إن إعلان جوائزها قد فصل عن الحفل ألاختتامي واختير له يوم سابق .
من الطبيعي أن نذكر أن لقاءات المهرجانات الصحفية عقب عروض الأفلام الرئيسية كانت جيدة ويتميز مهرجان أبو ظبي السينمائي بتأكيده على حضور(طاقم) كل فيلم مشارك في المسابقات وربما غيرها .
وهذا يعني توفر ندوات ناجحة بحيث لا يكتفي الجمهور بمتابعة الفيلم ولكن تتوسع الموضوعات إلى آفاق جديدة مع المنتج أو المخرج .
من اللقاءات الصباحية ندوة بعنوان (أرني المال) وتشمل حوارات مع أصحاب صناديق الدعم السينمائي في العالم .
ومن الندوات المهمة(100عام على السينما الهندية) وكذلك ندوة (الشتات ونهضة السينما العراقية) وندوة حول ( الانتقال من القصير إلى الروائي الطويل) .
على المستوى الإعلامي لم تصدر نشرة يومية للمهرجان والمعلومات يتم الحصول عليها من موقع المهرجان مباشرة كما أن هذه الدورة لم تصدر كتباً عدا الكاتالوج الرسمي وربما احتاج الأمر إلى مزيد من الدراسة لكل يتم التوسع في إصدار سلسلة من الكتب باسم المهرجان في كل دورة من دوراته .
ولعلنا هنا نؤكد الدور الثقافي للمهرجان حيث أن إصدار الكتب ولا سيما المترجم منها يلبي ضرورة ليست إعلامية بقدر ما لا علاقة مباشرة بثقافة السينما والمتغيرات الحديثة فيها والحاجة تبدو ماسة لكي يتميز مهرجان أبو ظبي السينمائي بإصدار عدد من الكتب السينمائية السنوية ولا سيما المترجمة .
أما القنوات الإعلامية فهي تقوم بدور واضح في الاهتمام بعروض الأفلام وإجراء الحوارات وكذلك بعض الصحف من خلال النقاد والمراسلين .
أما جريدة( الاتحاد) اليومية التي تصدر في أبو ظبي واضح فهي تخصص مساحات واسعة للمهرجان كما يحاول المهرجان أن ينشر دعاية له على بعض المطبوعات الأجنبية مثل مجلة(سكرين ) العالمية ومجلة (فارياتي) الأمريكية .
من أكثر الظواهر اللافتة للنظر في هذه الدورة مشاركة المخرج(مرزاق علواش) بفيلمه (السطوح) الذي سبق أن شارك به في مهرجان (كان السينمائي) السابق، ولقد فاز المخرج بجائزة أفضل مخرج عربي، ليس فقط بسبب فيلمه ولكن بحكم تجربته الطويلة داخل الجزائر وخارجها .
يدل فيلم(السطوح) على نضج التعامل الفني عند (مرزاق علواش) باستخدامه التركيز والاختصار في نفس السياق تقريباً مع أفلامه السابقة .
يلتقط الفيلم ما يحدث على السطح الظاهر ونقصد سطوح منازل مدينة الجزائر من خلال يوم كامل يبدأ من آذان الفجر إلى آذان العشاء .
من الظواهر هذه، التدين الشديد يشير نحو نموذجية مفقودة وفي الواقع تتشاجن النفوس ضد بعضها بعضا حتى بين أقرب الناس ويصبح المصير أشد سواداً .
في الدورة الماضية نال جائزة أفضل مخرج عربي (نوري بوزيد) من تونس وفي هذه الدورة (مرزاق علواش) وبالتالي صارت الأمور تسير نحو التكريم أكثر منها لأي اعتبار آخر .
لقد نال المخرج أيضاً جائزة (فارياتي للشرق الأوسط) في حفل خاص لم ينل حظه من الإعلام .
بالإضافة إلى هذا الفيلم نجد فيلماً آخر مصري وهو (فيللا 69)للمخرجة (ايتين أمين) وهو تنوعية ربما تكون مختلفة تخرج عن السياق المعتاد وتتطرق الأحداث إلى شخصية مسنة على مشارف الموت بسبب مرض السرطان ثم التعامل متعدد الأطراف مع أجيال مختلفة تتردد على (الفيللا) القديمة بسبب علاقة النسب والقرابة والعلاقات الاجتماعية الأخرى .
لا يختلف كثيراً فيلم (فرش وغطاء) لأحمد عبدالله من مصر، فهو فيلم يجمع بين الروائي والوثائقي ويسير على منوال الأفلام السابقة للمخرج مع ارتباط هذا الفيلم بالأحداث السياسية المعاصرة .
جائزة آفاق جديدة الأولى كانت من نصيب فيلم (ما قبل سقوط الثلج) وهو كردي عراقي وبالفعل استحق هذا الفيلم كل التقدير الذي سبق أن ناله في عروضه الأولى .
المخرج سليم زمان في تجربته الأولى نقل للجمهور مكونات الواقع الكردي في علاقاته بالجوار ولا سيما تركيا وأوروبا من خلال محاولة أخ البحث عن أخته وإعادتها للقرية أو قتلها انتقاماً للشرف العائلي .
وعلى خلاف ذلك يأتي فيلم (تحت رمال بابل) لمحمد الدراجي على خلفية بعض الوقائع أيام صدام حسين وعمليات القتل والإبادة ومحاولة النجاة، ولكن الفيلم يدور في دائرة مغلقة .. نقول أيضاً بأن معظم الأفلام التي دعمتها مجموعة (سند) قد شاركت في المهرجانات وكسبت الجوائز و(سند) هي صندوق مالي يتبع المهرجان ويدعم سنوياً بعض الأفلام المجازة ومنها هذا الفيلم (تحت رمال بابل).
الأفلام الجيدة كثيرة ونذكر منها مثلاً بصرف النظر عن كون الفيلم روائياً أو وثائقياً ، فيلم (أولئك الذين لا يبوحون بالحكايات) وهو من البوسنة للمخرجة الاسترالية ( ياسميلا جبانبرتش) وتصور فيه عبر الكاميرا ذكريات ما حدث من جرائم في البوسنة والهرسك وتزور مدينة الكاتب (اينو اندرتش) لتسجل بعد سنوات بصمات الجرائم في الأمكنة والشوارع وعند أحاسيس الناس .
فيلم آخر جيد بعنوان (فصل من حياة عامل خردة) وهو من مدرسة وثائقية واقعية وبخط درامي يجمع أوصال الجزئيات والتفاصيل ومن الأفلام المتميزة الفيلم الكردي(بلادي الحلوة) وهو من نوع أفلام الحركة لا يمنع كل ذلك من الإشارة إلى الفيلم التونسي (بستاردو) بكل ما فيه من واقعية حادة وغرائبية .
الواقع أن الأفلام الجيدة كثيرة وبعضها يخضع لعملية اكتشاف من قبل الجمهور لأول مرة إلا بعض النقاد المتابعين للأفلام والعارفين بما عرضته مهرجانات العالم من أفلام .
هذه هي الدورة السابعة لمهرجان (أبو ظبي السينمائي) دورة تلحق بأخرى يتغير الاسم حيناً من مهرجان الشرق الأوسط إلى مهرجان أبو ظبي وتتغير الأفلام وتتنوع وتتجدد أسماء الضيوف لكن يبقى الاهتمام بالسينما هو الأهم دائماً .
يبقى الاحتفال بالسينما بحسب شعار المهرجان هو ما يلفت النظر ويستأثر بالاهتمام .
لا شك أن هناك اختلافاً بين الدورات الأولى لهذا المهرجان وهذه الدورة الجديدة 2013 فقد خفت قليلا مظاهر الدعاية المبالغ فيها واختفى نسبياً التركيز على النجوم وجاء الاهتمام بالأفلام والمبدعين هو المنطلق ولا مانع أحياناً من الجمع بين الوجهين إذا كانت هناك احتياج إلى ذلك .
هناك هدوء نسبي سيطر على الدورة السابعة وخلف هذا الهدوء الواضح هناك صخب الأفلام بكل جدة وحدة موضوعاتها وأساليب التعبير الفني فيها، مع رهان يذهب بنا نحو أفق البحث عن السينما بشيء من التجديد المستمر .
إن مجمل الأفلام التي جاءت بها هذه الدورة إنما تعكس توجهات واختيارات السينما العالمية من حيث الربط بين الوثائقي الروائي والتداخل مع الواقع بدون واقعية وعدم التعامل مع الوقائع بالتعالي المحايد بما يمكن تسميته بحالة التجديد في السينما الحديثة مع اختلاف التوجهات وتباين الاختيارات .
هذا النجاح على مستوى الفيلم الروائي والوثائقي يقابله تطور وانتعاش على مستوى الأفلام القصيرة لكننا نشعر أن الأفلام القصيرة مظلومة في المهرجانات الكبيرة حيث أن الإقبال عليها قليل إلا من المهتمين وأصحاب الشأن المباشر .
في هذا المهرجان ينطبق الأمر أيضاً على الأفلام الإماراتية القصيرة بكل أنواعها فهي تظلم أيضاً لأنها لا تنال الاهتمام الإعلامي والنقدي، ومن الصعب أن تدخل في منافسة مع الأفلام الطويلة، ولذلك يبقى المقترح القديم قائماً أن يكون هناك مهرجان للأفلام الإماراتية خاص بالأفلام الإماراتية، وبالتالي يمكن أن يوضع الإنتاج الإماراتي تحت المجهر النقدي والتداول الإعلامي .
في هذه الدورة من المهرجان أكثر من مسابقة ولكل مسابقة جوائز وهذا العامل المالي من عناصر الجذب الرئيسية للمخرجين وشركات الإنتاج للإسهام في المهرجان بآخر الأفلام خصوصاً ونحن نعلم بأن المنافسة كبيرة بين المهرجانات للحصول على أفلام جديدة لم يسبق عرضها فقد ازدحم العالم بالمهرجانات ولا تكاد توجد دولة لا يوجد بها مهرجان سينمائي ولا شك أن التنافس أكثر شدة بين المهرجانات العربية ولا سيما بين الغرمين أبو ظبي ودبي بل بينهما وبين مهرجان القاهرة السينمائي من ناحية أخرى إن لم نقل مهرجان قرطاج والإسكندرية والرباط وبغداد وغير ذلك الكثير. إن المنافسة الشريفة تبقى قائمة ومهمة وشرعية ولكن ليس فقط فيما يتعلق بالحصول على الأفلام ولكن على صعيد التنظيم واستقبال الضيوف وكثرة الإعلاميين وجودة دور العرض إن كل ذلك يتحقق في مهرجان أبوظبي هذا بالإضافة إلى مجموعة الجوائز الرئيسية ومالياً تتجاوز كل جائزة قيمة (50 ألف دولار) كحد أعلى وقيمة(25 ألف دولار) كحد أدنى .
إذا دخلنا في التفاصيل وجدنا أن حفل الافتتاح يوم 23/10/2013 كان بسيطاً أعلن فيه مدير المهرجان المخرج (علي الجابري) لحظة البداية مع مشاركة على المسرح المقام في قصر الإمارات عدد من لجان التحكيم الكثيرة بالإضافة إلى صاحبة جائزة المنجز الإبداعي وهي الفلسطينية (هيام عباس) .
بالطبع هناك عدد من النجوم ممن شاركوا في الافتتاح وظهروا على ما يُعرف بالبساط الأحمر (ريد كاربت) ومن هؤلاء (ميرفت أمين) ، (لبلبلة)، ( هند صبري) ، ( خالد أبو النجا) ، والإماراتية ( هدى الخطيب) والكويتي ( محمد المنصور) ، ومن سوريا (سوزان نجم الدين ) ، و(كندة علوش) .
لم يكن فيلم الافتتاح في المستوى المطلوب، ولقد اختلفت الآراء حول هذا الموضوع لأن الفيلم من النوع الأمريكي غير المتميز وهو بعنوان(حياة الجريمة) للمخرج (دانييل شيكثرو) وهذا العرض هو الأول له ولقد اعتبر من الأفلام المستقلة رغم وجود بعض النجوم به مثل ( جنيفر انستون)، وأهم ما يمكن تسجيله بوضوح أهمية أن يحظر طاقم فيلم الافتتاح ويعقد ندوة مع الجمهور في اليوم التالي .
من أعضاء لجان التحكيم المتعددة يمكننا أن نذكر (محمد ملص)، و(هالة خليل) ، و( درة أبو شوشة)،و(طالب الرفاعي) ،و(عدي رشيد)، و(أحمد الراشدي)،و(خالد أبو النجا) ،و(هيام عباس)،و(جاكي ويفر)،و(يشيم أوغلوا)، و(مهدي فليفل)، و(نبيل حاجي)، جاءت المشاركة في مسابقة الأفلام الروائية كالآتي : (إعادة البناء) من الأرجنتين ، و(أيدا) من بولندا، و(بلادي الحلوة) من العراق ، و(تحت رمال بابل) من العراق ، أيضاً و(السطوح) من الجزائر ، و(تحركات) من أمريكا ،و( حكايات الحلاق) من الفلبين ، و(سيد هارت) من الهند ، و(عدو) من كندا ، و(غيره) من فرنسا،و(فرش وغطاء) من مصر ، و(فصل من حياة عامل) من سلوفانيا ،و(لمسة الخطيئة) من الصين ، و(لهؤلاء الذين لا يبوحون بالحكايات) من البوسنة .
كل تلك الأفلام نالت تقديراً جيداً ولكن بشكل متفاوت ومن الظواهر المسجلة أن مهرجان أبو ظبي السينمائي يجلب أفلاماً عرضت فقط في مهرجانات دولية كبيرة مثل (مهرجان كان ـــ ومهرجان برلين ــ ومهرجان فينسيا ــ ومهرجان تورنتو ) وبحضور أطقم الفيلم شبه كاملة مما يسمح بإنجاح الندوات المصاحبة التي تقع بعد العروض مباشرة وأحياناً في صباح اليوم التالي وبحضور عدد من النقاد والصحفيين كما أن الجمهور الكثيف يُعد من أسباب  نجاح المهرجان ونلحظ أيضاً أن عدد الإماراتيين الذين يتابعون الأفلام يتزايد مع كل دورة مع الاعتماد على الجاليات العربية والأجنبية بالدرجة الأولى وتقول الأرقام  بأن عدد المشاهدين بلغ طيلة أيام المهرجان (40 ألف) مشاهد أقبلوا جميعاً على مشاهدة (160فيلما) من (51 دولة) مع إضافة (80 ) حلقة نقاش .
هناك مسابقة أخرى بعنوان ( آفاق جديدة) وهي مخصصة للفيلم الأول أو الثاني لمخرج والأفلام المشاركة في هذه المسابقة هي :
-         (بيل) من بريطانيا .
-         (اسمي همم) من فرنسا .
-         (بستاردو) من تونس .
-         (بوتوسي) من المكسيك .
-         (حياة ساكنة) من إيطاليا .
-         أجني ) من النرويج .
-         (المظلة) من أستراليا .
-         (قبل سقوط الثلج) من العراق .
-         (فيللا ) من مصر .
-         (زرفاطة) من فلسطين .
-         (قصة ) من الهند .
-         (مصطلح مختصر) من أمريكا .
-         (مواعيد عشوائية) من جورجيا .
-         (الشبيه) من بريطانيا .
إن الكثير من هذه الأفلام نالت تقديراً جديداً ومن ذلك فيلم (فيللا) من مصر فقد نال أفضل إخراج وفيلم (بيل) وجائزة الجمهور و(قبل سقوط الثلج) أفضل فيلم .
من المهرجان خاصة بالأفلام الوثائقية وقد شملت الأفلام الآتية : (ثورتي المسروقة) من السويد  وهو يتطرق إلى الأوضاع في إيران وفيلم(بلح معلق تحت قلعة حلب ) من لبنان ، و(جدران) من إيطاليا ، و( الدكتور فابر) من بلجيكا ، و(جمل البروطة) من تونس ، و(طوق غزة المقدس) من إيطاليا ، و(فريق القتل) من أمريكا ، و(مدرسة بابل) من فرنسا، و( هودياني كريستال) من المكسيك ، و(هذه الطيور تمشي ) من الباكستان، و( همس المدن ) من العراق ، و(في الحياة الواقعية) من بريطانيا، و( الحوت الأسود) من أمريكا .
وكما هي العادة في السنوات الأخيرة صارت الأفلام الوثائقية تعرض في برنامج موحد مع العروض الروائية والإقبال على هذه الأفلام كان جيداً ، ولقد حضيت بعض الأفلام بالتقدير الجيد ومن ذلك فيلم(القيادة في القاهرة) و( جمل البروطة) .
أما الفيلم الوثائقي (طوق غزة) فقد عرض أيضاً وخصوصاً ونحن نعلم بأن هذا الفيلم الوثائقي قد فاز بجائزة مهرجان فينسيا الإيطالي لعام2013 .
في قسم خاص بالسينما العربية تم اختيار عدة أفلام لمخرجين عرب وهي أفلام حققت نجاحاً واسعاً أثناء عرضها منذ سنوات طويلة ولا سيما وقد شكلت هذه الأفلام البداية الأولى لكل مخرج من هذه الأفلام  نجد (عصفور السطح) من تونس بحضور مخرجه فريد بوغدير وفيلم ( أحلام مدينة) بحضور مخرجه محمد ملص و(بيروت الغربية) بحضور مخرجه زياد دويري وفيلم (الرحلة الكبرى) بحضور مخرجه إسماعيل فروجي وفيلم (الصعاليك ) وفيلم (صمت القصور ) وفيلم (سرق البلح) وفيلم (عمر قتلته رجولته) لمرزاق علواش بحضور المخرج وفيلم (غير صالح للعرض) لعدي رشيد بحضور المخرج.
هذه التجربة أتاحت الفرصة للجمهور لمتابعة أهم الأفلام العربية التي يمكن اعتبارها كلاسيكية والقائمة طبعاً طويلة ويمكن عرض أفلام أخرى عربية في دورات قادمة .
بالرجوع إلى قائمة المخرجين سوف نجد أن بعض المخرجين قد توقف عن العمل إلا قليلا ومنهم من استمر ولكن بشكل عام من الواضح أن قلة الإنتاج قد كانت ظاهرة رافقت مسيرة السينما العربية في عقودها الأخيرة .
يبقى مهرجان (أبو ظبي السينمائي) من أهم مهرجانات السينما العربية وربما كان الدور الأهم لطاقم العمل فيه ، نقول ذلك رغم وجود بعض الأخطاء الصغيرة التي من الممكن تجاوزها !