السبت، 15 نوفمبر 2008

المخرج جون فورد من خلال أفلامه





رحلة العودة الى البيت

هناك كلمة تنسب إلى المخرج الألمانى "قيم فاندورز" يقول فيها بأن كل ما

نعلمه الآن باعتبارنا سينمائيين سبق أن قام به المخرج جون فورد وحتى لو

افترضنا أن هناك الكثير من المبالغة فى هذا التعبير فإنه بالطبع لا يخلو من

حقيقة، مؤداها أن المخرج الأمريكى جون فورد هو أفضل المخرجين على مر

الأزمنة التى تعاقبت على تاريخ السينما العالمية، وهو أمر يتكرر على لسان

أكثر من سينمائى وناقد، ولكن رغم ذلك لا تتعرض أشرطة هذا المخرج للنقد

والتحليل، ولا تعرض كثيرا أو قليلا، والسبب ربما يعود إلى كثرة أفلامه

وتنوعها، وأيضا تعد هذه الأفلام محصنة ويصعب اختراقها، ويكفى للدتدليل على

ذلك ما قاله أورسون ويلز بأن المخرجين الذين تأثر بهم ثلاثة هم: "جون فورد

وجون فورد وجون فورد"، أما فيلم فورد الشهير "العربة" فقد شاهده ويلز 40

مرة قبل أن يخرج فيلمه المعروف "المواطن كين".

لا يحتاج المخرج جون فورد إلى شهادات دالة على براعته، فهو المخرج الذى فاز

أربع مرات بأوسكار أفضل مخرج وذلك عن الأشرطة الآتية:

1 - المخبر 1935.

2 – عناقيد الغضب 1940.

3 – كم هو أخضر وادينا 1941.

4 – الرجل الهادىء 1952.

بالإضافة إلى ترشيحه للأوسكار مرتين أيضا عن الفيلم الأول: "العربة 1939"

وكذلك فيلم "طريق العودة الطويل 1940".

ولد جون فورد عام 1895 من أصول ايرلندية، وداخل عالم السينما إثر دخول أخيه

فرانسيس ليشارك فى الأفلام الصامتة ومثله استعمل اللقب فورد الدخيل على

الأسرة وكذلك غير اسمه من "فيني" إلى "جاك" فى البداية، ليقوم بعدد من

الأدوار، ومن ذلك تمثيله فى الفيلم الشهير "مولد أمة" للمخرج دافيد غريفيت

1915.

ومن الأفلام التى شارك فيها ممثلا فى مرحلته الأولى:

1 – العملة المكسورة.

2 – الزهرة الغامضة.

3 – المدينة الخفية.

أما أول فيلم اخرجه فقد كان بعنوان: "رقصة برودواي"، 1917، والأرجح انه

فيلم بسيط وهذا ما انطبق على أفلام أخرى أخرجها مثل "الرجل ذو العلامة"،

،1917 وكذلك فيلم القصاصة، الرجل السري، روح الجماعة، الاطلاقات المباشرة،

الاعصار، الهذيان، محاكمة الحقد، المرأة المتوحشة، القبضات العارية، قانون

البندقية، الاخوان المتصارعان، أيضا أخرج شريطا وثائقيا أو أكثر بعد أن عمل

فى البحرية الأمريكية.

ولقد استمر فى تقديم الأشرطة الصامتة إلى عام 1924 عندما أخرج شريطه الصامت

المهم "الحصان الحديدي" الذى انتجه استوديو فوكس، وقام ببطولة الفيلم جورج

أوبرين بدلا من هارى كارى بطل معظم الأفلام السابقة التى انتجها الاستوديو

العالمي.

تطابق الواقع

لقد اشتهر فورد بالأفلام التى قدمها، ولاسيما أفلام الغرب الأمريكى الصورة

النموذجية لأفلام هوليوود بما فيها من تطابق مع الواقع واهتمام بالجوانب

الشكلية التقليدية، وتركيز على مفاهيم الاخلاص والشهامة والنبالة.

من الأفلام الجيدة التى أخرجها فورد فى تلك الآونة "دكتور بول"،1933، كذلك

فيلم "القاضى القسيس"، 1934، وهو الفيلم الذى اعاده بعد ذلك ناطقا

بعنوان"الشمس تشرق" عام 1953.

هناك أيضا فيلم صامت مهم وهو عبارة عن مغامرة عاطفية تدور حول ثلاثة من

الخارجين عن القانون، يعملون على انقاذ فتاة، وهو أيضا من أفلام الغرب،

ولكن فى خليط من الكوميديا والحركة والدراما ولقد جاء الفيلم بعنوان "ثلاثة

رجال أشقياء"، 1926. أيضا هناك فيلم تدور أحداثه فى الحرب العالمية الثانية

بعنوان "ما ثمن المجد؟"، عام 1926، بطولة فيكتور ماكلاغن.

من أفلام فورد المعروفة "بيت الجلاد"، 1928، وهو أول فيلم ظهر فيه الممثل

جون واين فى دور هامشي. وهناك أيضا فيلم بعنوان "الأبناء الأربعة" وهو

ميلودراما حول أم يتقاتل ابناؤها على أطراف جبهات مختلفة أثناء الحرب العالمية.

لا شك فى أن هناك أفلاما كثيرة أخرجها هذا المخرج فى مرحلة السينما الصامتة

من ذلك: حلاق نابليون، الأم الآلة، الموعد المهم، الساعة السوداء، الطفل

الشجاع، طائشون بالفطرة، رجال بلا نساء، ومعظمها متوسط القيمة.

ومن الأفلام الناطقة التى شكلت بداية حقيقية للمخرج جون فورد شريط "أعالى

النهر، 1930، وهو أول شريط ظهر فيه الممثل سبنسر تراسى مع الممثلة دارن

هايمر، فى كوميديا خفيفة شارك فيها الممثل همفرى بوغارت فى بداياته الأولى.

وعلى نفس المنوال جاء شريط "اروسميت"، عام 1931، عن رواية للكاتب سنكلير لويس.

معالم أساسية

فى هذه المرحلة، وهى الأربعينات، تشكلت علامات المخرج جون فورد الأساسية،

وبدأ فى رسم معالم أسلوبه فى الإخراج والتعامل مع السينما بشكل عام. ونجد

ذلك فى أفلام مثل "البريد الجوي"، 1932، ثم فيلم "اللحم"، 1939، وهو دراما

حزينة حول الثلاثى المعروف "رجلان وإمرأة".

ومن أشهر أفلام المخرج فيلم بعنوان "دكتور بول" انتاج 1933 ومن بطولة

الممثل الذى عمل مع المخرج فى أكثر من فيلم ويل روجرز.

من أفلام المخرج التى حققت نجاحا كبيرا، فيلم بعنوان "الدورية المفقودة"

انتاج عام 1934، وتدور أحداثه فى صحراء العراق، معتمدا على رواية للكاتب

فيليب ماكر ولاند بعنوان "بترول" التى تحولت إلى أكثر من فيلم، من بينها

شريط "الصحراء"، 1943.

ونلحظ أن فورد ينتقل بسهولة من نوعية أفلام إلى أخرى بسهولة تامة من ذلك

مثلا إخراجه لفيلم بعنوان "الحج"، 1933، وهو فيلم حربى وعاطفى فى نفس

الوقت، كذلك إخراجه لفيلم بعنوان "القاضى والقسيس"، 1934، ثم فيلم بعنوان

"العالم يتحرك"، 1934، وهو فيلم شبه تاريخى يغطى مراحل تتجاوز مائة عام من

عمر أسرة "سينما الأجيال".

أول الجوائز

كل ذلك قاد المخرج إلى تقديم فيلمه الشهير "المخبر"، 1935، الذى فاز عنه

بأوسكار أفضل مخرج، بالإضافة إلى نيل الفيلم جوائز أخرى فى السيناريو

والتمثيل والانجاز الفنى وترشحه لجوائز السيناريو والمونتاج والتصوير.

وكالعادة اعتمد الفيلم على رواية بنفس العنوان لكاتبها "ليام أوفلاهرتي"،

"1896- 1984" وتدور أحداثها فى ايرلندا فى مرحلة التمرد السياسي، عندما قام

أحدهم بالوشاية بأحد الأصدقاء لغرض الحصول على جائزة مالية، والفيلم يتجاوز

الحدث الخارجى ليصور الطبيعة البشرية من الداخل، رغم الايقاع البطيء الذى

يسيطر على الفيلم مع طابع الوعظ والارشاد.

فى فيلم آخر بعنوان "القارب حول المنعطف"، 1935، يعود جون فورد إلى الكوميديا.

ويتميز عقد الاربعينات بتنوع أعمال فورد، وكذلك يسرعة المخرج فى انجاز

الكثير من الأفلام من ذلك مثلا "المدينة تتكلم" والفيلم عبارة عن كوميديا

خفيفة، تختلف عن شريط آخر من أفلام الغرب الأمريكى وهو بعنوان "آخر

الخارجين عن القانون" ثم شريط تاريخى بعنوان "مارى ملكة اسكتلندا"، قامت

ببطولته الممثلة كاترين هيبورن. يلى ذلك فيلم من أشهر أشرطة المغامرة وهو

"الإعصار" ولقد صور بالقرب من الفلبين فى جزيرة تدعى مانيكورا وقام ببطولته

كل من دورتى لامور وجون هول. ويتميز الشريط بالمؤثرات الصوتية الرائعة، حيث

نال جائزة الأوسكار لتسجيل الصوت، بالإضافة إلى ترشحه إلى جوائز أخرى.

ولقد أعيد هذا الفيلم عام 1979 ولكن بطريقة لم تصل إلى مستوى الفيلم الأول.

قبل المغامرة وبعدها

بعد أفلام مثل "المحراث والنجوم، سجين جزيرة سمك القرش، ويى ويلى ونيكي"،

ومع تنوع هذه الأشرطة، يأتى فيلم شهير، وهو "مغامرات ماركو بولو"، ،1938

وكذلك "أربعة رجال وصلاة واحدة وغواصة البترول، وفى عام 1939 تم انجاز شريط

مهم أيضا وبالألوان الطبيعية وهو "طبول الموهوك" لكل من هنرى فوندا وكلوديت

كولبيرت.

تبدو تلك الأفلام السابقة وكأنها مقدمة للفيلم الذى انجز عام 1939 وكان

بعنوان "العربة" وهو يعد من أشهر أفلام الغرب الأمريكي. بل هو أحد أهم

كلاسيكيات هذه النوعية، لما اجتمع فيه من حركة ورومانسية ومغامرة، بالإضافة

إلى التصورات البطولية التى يفرضها هذا النوع من خلال الصراعات المتعددة

بين كل الشخصيات التى تجتمع فى عربة واحدة، ويصادفها دائما الجديد وغير

المتوقع.

لقد اشتهرت موسيقى هذا الفيلم كثيرا، وهى بالفعل جيدة، فقد تحصلت المجموعة

التى انجزتها على أوسكار أفضل انجاز موسيقى 1939. بالإضافة إلى نيل الفيلم

لجائزة التمثيل دور ثانى لتوماس ميتشل. وبالطبع كان الأهم هو الممثل جون

واين الذى صار نجما ابتداء من هذا الفيلم، وخصوصا فى أفلام الكاوبوى التى

انجزها جون فورد، أو قدمها غيره من المخرجين. بالإضافة إلى أن فيلم

"العربة" كان المفتتح لترشيح المخرج لجوائز الأوسكار فى مجال الإخراج

السينمائي.

من الأعمال المتميزة أيضا التى تحسب للمخرج إقدامه على إخراج فيلم حول

ابراهام لنيكولين، عندما كان شابا فى بدايات حياته، وذلك بالتركيز على

القضية التى ترافع فيها، وكان هذا الفيلم بداية التعاون بينه وبين هنرى

فوندا بشكل واضح.

الفيلم الأهم

أما الفيلم الأهم فهو "عناقيد الغضب، 1940، الذى فاز فيه بجائزة أوسكار

أفضل مخرج، بعد أن دخل فى تنافس مع "ألفريد هيتشكوك" بفيلمه المعروف

"ربيكا". ولقد تجلت بوضوح السرعة التى يعمل بها فورد فى هذا الفيلم، مع

اقتصاد واضح فى استخدام أشرطة الخام للتصوير، حيث يتميز أسلوبه بعدم

المبالغة فى إعادة تصوير المشاهد، بل يكتفى احيانا بالإعادة مرتين فقط

ليصبح الفيلم جاهزا، مع عدم التفريط فى المستوى الفنى أو حذف بعض المشاهد.

وهذا ينطبق على كل أفلامه وخصوصا أفلام المرحلة المتوسطة التى كان هذا

الفيلم "عناقيد الغضب" أفضلها على الإطلاق.

لقد اعتمد الفيلم على رواية للكاتب جون شتانبيك "1902 – 1968" تدور أحداثها

أيام الكساد الاقتصادى فى أمريكا، عندما هاجر سكان بعض المناطق للعمل فى

مناطق أخرى "من اوكلاهوما إلى كاليفورنيا" وذلك تحت سيطرة ملاك الأراضى

وجبروتهم. والرواية الفائزة أيضا بجائزة نوبل يعتبرها النقاد أفضل رواية

أمريكية وتقارن برواية البؤساء الفرنسية.

أما من حيث نوعية الأسلوب، فقد برزت الواقعية التعبيرية بوضوح شديد، فى

الفيلم نحن نلمح، مع مشاهد الفقر وصعوبة الحياة الواضحة والقاسية، تجليات

التعبير الجمالى ولاسيما فى حركة آلة التصوير الأنيقة، واهتماما بالسرد،

وهو أمر يعود إلى استخدام فورد اللقطات الطويلة وعدم الاعتماد على المونتاج

السريع، مع تركيز المشهد واختصاره والاعتناء بكل المكونات، وخصوصا الممثل

الذى يبرز بصفة خاصة وضرورية لايصال المعانى الخفية والظاهرة.

ومن مظاهر النقل الواقعى الذى يكاد يصل إلى التسجيلية، المشاهد المصورة

لقسوة الحياة فى فيلم "عناقيد الغضب" وكذلك تصويره لشريط "كم هو أخضر

وادينا" عام 1941 وذلك باستفادة من المواقع الحقيقية لآثار معركة "بيرل

هاربر" وهو أمر تكرر بطريقة أو بأخرى فى فيلم "معركة منتصف الطريق" عام 1942.

إن تصوير اللحظة الحقيقية مسألة مهمة بالنسبة إلى المخرج جون فورد، ولكن

ليس من باب البحث عن الواقعية، بقدر ما هو بحث عن الحيوية فى اللقطة، وهذا

ما نراه بوضوح فى تصويره للحظة هجوم النورماندى الفعلية، عندما استخدم 500

آلة تصوير مرتبطة بساعة تحكم كبيرة، للاستفادة فى أفلام أخرى قادمة من هذه

المشاهد.

أفلام ناجحة

"رحلة العودة إلى البيت" فيلم من الأفلام الجيدة وهو مقتبس عن أربع مسرحيات

قصيرة للكاتب يوجين اونيل، وقد سبق لفورد أن فعل ذلك فى فيلم "المحراث

والنجوم" المقتبس عن مسرحية لشين اوكيزي. ايضا يعد شريط "رحلة العودة إلى

المنزل"، 1940، من أفضل الأفلام الأمريكية التى تتعامل مع السكان الذين

يعملون فى البحر.

فيلم أوسكار الإخراج الثالث هو "كم هو أخضر وادينا!" الفائز بخمس جوائز

أوسكار، ويعد من أفضل أفلام فورد، ويتعرض أيضا لمسيرة عائلة فى ويلز، تعمل

فى المناجم، وينحدر مستواها الاجتماعى والاقتصادى نحو الحضيض.

أشهر الممثلين الذين عملوا بالفيلم بالإضافة إلى مورين اوهارا وولتربيوجون

هناك دونالد كريب الفائز بأوسكار أفضل ممثل ثان.

فى عام 1941 جاء فيلم جديد، فيه الكثير من الكوميديا الجادة، مع الاعتماد

على خلفية من الأحداث والوقائع تخص السكان الذين يعملون فى الغابات.

إن الرواية الأصلية لأرسكين كالدوين لم تكن كوميدية أو بسيطة، وقد تم

اقتباسها بطريقة تسمح بقبولها رقابيا. إنه فيلم "طريق التبغ".

فى مرحلة لاحقة، أخرج جون فورد عددا من الأفلام ذات الطابع الحربي، بحكم

ظروف الحرب العالمية، ومن ذلك: "معركة منتصف الطريق، سرب الطوربيدات، نبحر

فى منتصف الليل، قابل للانفاق عليه"، وجميعها أشرطة حربية عادية، عدا

الشريط الأخير المتميز الذى رشح لعدد من جوائز الأوسكار.

من أجمل أشرطة المخرج "عزيزتى كليمنتين"، 1946، وهو كوميديا يمكن اعتبارها

من نوع أفلام الغرب الأمريكي، لكنه فيلم مختلف قليلا فى كل شيء، ومن النقاد

من اعتبر أن النوعية جديدة، يمكن أن تسمى "أفلام الفرسان"، وقد تم تدعيمها

بعد ذلك بأفلام أخرى، أسست لاتجاه سينمائى جامع لأنواع من الكوميديا

والمغامرة والرومانسية.

ثلاثية ولكن

من الأفلام التى اخرجها فورد وكانت قريبة لتلك النوعية "الهارب"،1947،

وتدور أحداثه فى المكسيك حول شخص ثائر ينقلب على القسيس الذى ساعده. أما

الأفلام الممثلة فعليا للاتجاه المذكور فهي: "الاباتشى الأقوياء، 1948، ذات

الوشاح الأصفر، 1949، ريو الكبيرة"، 1950، ولقد فاز الفيلم الثانى بجائزة

ادارة التصوير "أوسكار 1949"، وبعض النقاد اعتبر أن هذه الأفلام هى ثلاثية

تقوم على وحدة واحدة متقاربة، لكن العمل بها لم يكن مقصودا، وإنما جاء

تتابع السلسلة لاعتبارات انتاجية.

تتوالى أفلام فورد، ومن أشهر أفلامه فى مرحلة الستينات: "سيد القاطرة"،

،1950 و"المقاتل والسيدة"، 1950، وكذلك العمل المتميز الغنائى الراقص "قصص

هوفمان" وهو معتمد على أوبرا جاك أوفيمنباخ إلى أن يأتى فيلم شهير آخر وهو

"الرجل الهادىء"، 1952، وفيه عودة إلى ايرلندا، عندما يرجع ملاكم شونن

تورنتون إلى ايرلندا ليتعرف على فتاة، يرغب فى الزواج منها، ويدخل فى سلسلة

من التعقيدات والتقاليد والمشكلات ولاسيما من شقيق الفتاة الصعب المراس.

ولقد لعب دور البطولة فى هذا الفيلم جون واين مع مورين اوهار.

إعادة الأفلام

من الأفلام التى يعتبرها فورد من أفضل أفلامه شريط "الشمس تشرق لامعة" وقد

انتج عام 1953، وهو إعادة لفيلم قديم قام بإخراجه أيضا وهو "القسيس

والقاضي" وقصته تدور حول قاض يقف مع شاب أسود متهم فى قضية اغتصاب، رغم رأى

فورد نفسه، إلا أن هناك من قال بأن الفيلم القديم أفضل من الحديث.

ومن أفلام فورد التى ينبغى أن تذكر، بالإضافة إلى "هوندو وكذلك ثمن المجد"

ثم فيلم بعنوان "موغابو"، 1953، وهو إعادة لفيلم "الغبار الأحمر"، وتدور

أحداثه فى افريقيا، وقد قام ببطولته كل من كلارك غيبل وافاغاردنر ايضا هناك

فيلم حقق نجاحا جيدا وهو "السيد روبرتس" انتاج عام 1955 وبمشاركة كل من

هنرى فوندا وجيمس كاغنى وجاك ليمون، والأخير فاز بأوسكار أفضل ممثل مساعد

عن دوره فى هذا الفيلم، ولكن المستوى الفنى للشريط لم يكن جيدا، فهو من

الأفلام الحربية التقليدية الخاصة بالبحرية وهو المجال الذى خدم فيه فورد

ويعرفه بشكل جيد.

إن أهم أفلام الستينات بالنسبة إلى المخرج هو "الباحثون" وتدور أحداثه حول

حادثة اختطاف لفتاة من قبل مجموعة من الهنود الحمر، ومحاولة انقاذها من قبل

عدد من الأفراد، على رأسهم ايقان أدواردز "جون واين".

بعد ذلك تتبقى بعض الأفلام التى يتراوح نجاحها بين المقبول والمتوسط، ومن

ذلك "صعود القمر"، 1957، يلى ذلك فيلم بعنوان "إعلان السيدة"، 1958.

تواصل وتراجع

وبنفس المستوى تتواصل الأفلام مع خفوت فى اختيار الموضوعات وتركيز على

الأعمال الخفيفة التى تتطلب جهدا كبيرا، ومن ذلك مثلا "طريقان متلازمان"،

1961، "كيف كسب الغرب الحرب"، 1962، "الرجل الذى أطلق النار"، 1962،

"كاسيدى الشاب"، 1966، ثم كان آخر أشرطته التى أخرجها وهو بعنوان "سبع

نساء"، 1971، ولقد صور فى الصين.

ورغم عمله منتجا بعد ذلك فى أفلام قليلة، إلا أنه من الطبيعى أن يتوقف

نشاطه بسبب عامل السن، تاركا لإفلامه أن تستمر وتعيش ويعجب بها الجمهور،

مهما كانت النوعية، حيث أن جون فورد مخرج للجميع، ويجد كل متفرج فى أفلامه

ما يبحث عنه، حتى لو كان مجال البحث التسلية وحدها فذلك يكفى بالنسبة إلى

المخرج وإلى الجمهور.


ليست هناك تعليقات: